فجمع بعد هلك دارا ملك دارا فملك العراق والشام والروم ومصر والجزيرة، وعرض جنده فوجدهم على ما قيل ألف ألف وأربعمائة ألف رجل، منهم من جنده ثمانمائة ألف رجل، ومن جند دارا ستّمائة ألف رجل، وتقدّم بهدم حصون فارس وبيوت النيران وقتل الهرابذة، وأحرق كتبهم، واستعمل على مملكة فارس رجالا، وسار قدما إلى أرض الهند فقتل ملكها وفتح مدنها وخرّب بيوت الأصنام وأحرق كتب علومهم، ثمّ سار منها إلى الصين، فلمّا وصل إليها أتاه حاجبه في اللّيل وقال: هذا رسول ملك الصين، فأحضره فسلّم وطلب الخلوة، ففتّشوه فلم يروا معه شيئا، فخرج من كان عند الإسكندر، فقال: أنا ملك الصين جئت أسألك عن الّذي تريده، فإن كان ممّا يمكن عمله [1] عملته وتركت الحرب. فقال له الإسكندر: ما الّذي آمنك مني؟ قال: علمت أنّك عاقل حكيم ولم يكن بيني وبينك عداوة ولا ذحل، وأنت تعلم أنّك إن قتلتني لم يكن قتلي سببا لتسليم أهل الصين ملكي إليك، ثمّ إنّك تنسب إلى الغدر.
فعلم أنّه عاقل فقال له: أريد منك ارتفاع ملكك لثلاث سنين عاجلا ونصف الارتفاع لكلّ سنة. قال: قد أجبتك ولكن اسألني [2] كيف حالي، قال: قل كيف حالك؟ قال: أكون أوّل قتيل لمحارب وأوّل أكلة لمفترس.
قال: [فإن] قنعت منك بارتفاع سنتين؟ قال: يكون حالي أصلح قليلا. قال: [فإن] قنعت منك بارتفاع سنة؟ قال: يبقى ملكي وتذهب لذّاتي. قال: وأنا أترك لك ما مضى وآخذ الثلث لكلّ سنة فكيف يكون حالك؟ قال: يكون السدس للفقراء والمساكين ومصالح البلاد، والسدس لي، والثلث للعسكر، والثلث
[1] كان ما يمكنه عمله.
[2] ولكنك سئلني.