لك. قال: قد قنعت منك بذلك. فشكره وعاد، وسمع العسكر بذلك ففرحوا بالصلح.
فلمّا كان الغد خرج ملك الصين بعسكر عظيم أحاط بعسكر الإسكندر، فركب الإسكندر والنّاس، فظهر ملك الصين على الفيل وعلى رأسه التاج، فقال له الإسكندر:
أغدرت؟ قال: لا ولكنّي أردت أن تعلم أنّي لم أطعك من ضعف ولكني لما رأيت العالم العلويّ مقبلا عليك أردت طاعته بطاعتك والقرب منه بالقرب منك. فقال له الإسكندر: لا يسأم «1» مثلك «2» الجزية، فما رأيت بيني وبينك من يستحقّ الفضل والوصف بالعقل غيرك، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك وأنا منصرف عنك. فقال له ملك الصين:
فلست تخسر، وبعث إليه بضعف ما كان قرّره معه، وسار الإسكندر عنه من يومه ودانت له عامّة الأرضين في الشرق والغرب وملك التّبّت وغيرها.
فلمّا فرغ من بلاد المغرب والمشرق وما بينهما قصد بلاد الشمال، وملك تلك البلاد ودان له من بها من الأمم المختلفة إلى أن اتّصل بديار يأجوج ومأجوج، وقد اختلف الأقوال فيهم، والصحيح أنّهم نوع من الترك لهم شوكة وفيهم شرّ، وهم كثيرون، وكانوا يفسدون فيما يجاورهم من الأرض ويخربون ما قدروا عليه من البلاد ويؤذون من يقرب منهم. فلمّا رأى أهل تلك البلاد الإسكندر شكوا إليه من شرّهم، كما أخبر اللَّه عنهم في قوله: ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ «3» وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا، قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مُفْسِدُونَ
(1) . نستأم. B
(2) . منك. A