فهرس الكتاب

الصفحة 2951 من 7699

وعلى المسلمين من العتق والطلاق وغير ذلك؟ ليس إلى الخلع سبيل! فتغيّر المنصور عليه وباعده بعض المباعدة وصار يأذن للمهديّ قبله، وكان يجلس عن يمينه في مجلس عيسى ثمّ يؤذن لعيسى فيدخل فيجلس إلى جانب المهديّ، ولم يجلس عن يسار المنصور، فاغتاظ منه ثمّ صار يأذن للمهديّ ولعمّه عيسى بن عليّ، ثمّ لعبد الصمد بن عليّ، ثمّ لعيسى بن موسى، وربّما قدّم وأخّر، إلّا أنّه يبدأ بالإذن للمهديّ على كلّ حال.

وتوهّم عيسى أنّه يقدّم إذنهم لحاجة له إليهم، وعيسى صامت لا يشكو، ثمّ صار حال عيسى إلى أعظم من ذلك، فكان يكون في المجلس معه بعض ولده فيسمع الحفر في أصل الحائط وينثر عليه التراب وينظر إلى الخشبة من السقف قد حفر عن أحد طرفيها لتقلع فيسقط التراب على قلنسوته وثيابه فيأمر من معه من ولده بالتحوّل ويقوم هو يصلّي ثمّ يؤذن له فيدخل بهيئته والتراب على رأسه وثيابه لا ينفضه، فيقول له المنصور: يا عيسى ما يدخل عليّ أحد بمثل هيئتك من كثرة الغبار والتراب!

أفكلّ هذا من الشارع؟ فيقول: أحسب ذلك يا أمير المؤمنين، ولا يشكو شيئا «1» .

وكان المنصور يرسل إليه عمّه عيسى بن عليّ في ذلك، فكان عيسى بن موسى لا يؤثره ويتّهمه. فقيل: إنّ المنصور أمر أن يسقى عيسى بن موسى بعض ما يتلفه فوجد الماء في بطنه فاستأذن في العود إلى بيته بالكوفة، فأذن له، فمرض من ذلك واشتدّ مرضه ثمّ عوفي بعد أن أشفى.

وقال عيسى بن عليّ للمنصور: إنّ ابن موسى إنّما يتربّص بالخلافة لابنه موسى فابنه الّذي يمنعه، فقال له: خوّفه وتهدّده، فكلّمه عيسى بن عليّ في ذلك وخوّفه، فخاف موسى بن عيسى وأتى العبّاس بن محمّد فقال: يا

(1) . سببا. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت