فهرس الكتاب

الصفحة 2942 من 7699

فاقتتل الناس قتالا شديدا وانهزم حميد بن قحطبة وانهزم الناس معه، فعرض لهم عيسى يناشدهم اللَّه والطاعة فلا يلوون عليه. فأقبل حميد منهزما، فقال له عيسى: اللَّه اللَّه والطاعة! فقال: لا طاعة في الهزيمة! ومرّ الناس فلم يبق مع عيسى إلّا نفر يسير، فقيل له: لو تنحّيت عن مكانك حتّى تؤوب «1» إليك الناس فتكرّ بهم. فقال: لا أزول عن مكاني هذا أبدا حتّى أقتل أو يفتح اللَّه على يديّ، واللَّه لا ينظر أهل بيتي إلى وجهي أبدا وقد انهزمت عن عدوّهم! وجعل يقول لمن يمرّ به: أقرئ أهل بيتي السلام وقل [1] لهم لم أجد فداء أفديكم به أعزّ من نفسي وقد بذلتها دونكم! فبينا هم على ذلك لا يلوي أحد على أحد إذ أتى جعفر ومحمّد ابنا سليمان ابن عليّ من ظهور أصحاب إبراهيم، ولا يشعر باقي أصحابه الذين يتبعون المنهزمين حتّى نظر بعضهم فرأى القتال من ورائهم فعطفوا نحوه، ورجع أصحاب المنصور يتبعونهم، فكانت الهزيمة على أصحاب إبراهيم، فلو لا جعفر ومحمّد لتمّت الهزيمة، وكان من صنع اللَّه للمنصور أنّ أصحابه لقيهم نهر في طريقهم فلم يقدروا على الوثوب ولم يجدوا مخاضة، فعادوا بأجمعهم، وكان أصحاب إبراهيم قد مخروا الماء ليكون قتالهم من وجه واحد، فلمّا انهزموا منعهم الماء من الفرار، وثبت إبراهيم في نفر من أصحابه يبلغون ستّمائة، وقيل أربعمائة، وقاتلهم حميد وجعل يرسل بالرءوس إلى عيسى، وجاء إبراهيم سهم عائر [2] فوقع في حلقه فنحره، فتنحّى عن موقفه وقال: أنزلوني، فأنزلوه

[1] وقولوا.

[2] غابر.

(1) . يثوب واللَّه. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت