عن مركبه وهو يقول: وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [1] ، أردنا أمرا وأراد اللَّه غيره.
واجتمع عليه أصحابه وخاصّته يحمونه ويقاتلون دونه، فقال حميد بن قحطبة لأصحابه: شدّوا على تلك الجماعة حتّى تزيلوهم عن موضعهم وتعلموا ما اجتمعوا عليه، فشدّوا عليهم فقاتلوهم أشدّ قتال حتّى أفرجوهم عن إبراهيم وخلصوا [2] إليه وحزّوا رأسه فأتوا به عيسى، فأراه ابن أبي الكرام «1» الجعفريّ فقال: نعم هذا رأسه. فنزل عيسى إلى الأرض فسجد وبعث برأسه إلى المنصور.
وكان قتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة، وكان عمره ثمانيا وأربعين سنة، ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلّا خمسة أيّام.
وقيل: كان سبب انهزام أصحابه أنّهم لمّا هزموا أصحاب المنصور وتبعوهم نادى منادي إبراهيم: ألا لا تتبعوا مدبرا! فرجعوا، فلمّا رآهم أصحاب المنصور راجعين ظنّوهم منهزمين فعطفوا في آثارهم، وكانت الهزيمة.
وبلغ المنصور الخبر بهزيمة أصحابه أوّلا فعزم على إتيان الريّ، فأتاه نوبخت المنجّم وقال: يا أمير المؤمنين الظفر لك وسيقتل إبراهيم! فلم يقبل منه.
فبينما هو كذلك إذ جاءه الخبر بقتل إبراهيم، فتمثّل:
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى ... كما قرّ عينا بالإياب المسافر
[1] (سورة الأحزاب 33، الآية 38) .
[2] وحصلوا.
(1) . الكريم. P .C