وآله وسلّم، خندق خندقه لما اللَّه أعلم به، وإن خندقته لم يحسن القتال رجّالة ولم توجّه لنا الخيل بين الأزقّة، وإنّ الذين تخندق دونهم هم الذين يحول الخندق دونهم. فقال أحد بني شجاع: خندق، خندق رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فاقتد به، وتريد أنت «1» أن تدع أثر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، لرأيك! قال: إنّه واللَّه يا بن شجاع ما شيء أثقل عليك وعلى أصحابك من لقائهم، وما شيء أحبّ إلينا من مناجزتهم. فقال محمّد: إنّما اتبعنا في الخندق أثر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فلا يردّني أحد عنه فلست بتاركه. وأمر به فحفر، وبدأ هو فحفر بنفسه الخندق الّذي حفره رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، للأحزاب.
وسار عيسى حتّى نزل الأعوص، وكان محمّد قد جمع الناس وأخذ عليهم الميثاق وحصرهم فلا يخرجون [1] ، وخطبهم محمّد بن عبد اللَّه فقال لهم: إنّ عدوّ اللَّه وعدوّكم قد نزل الأعوص، وإنّ أحقّ الناس بالقيام بهذا الأمر لأبناء المهاجرين والأنصار، ألا وإنّا قد جمعناكم وأخذنا عليكم الميثاق، وعدوّكم عدد كثير والنصر من اللَّه والأمر بيده، وإنّه قد بدا لي أن آذن لكم، فمن أحبّ منكم أن يقيم أقام، ومن أحبّ أن يظعن ظعن.
فخرج عالم كثير، وخرج ناس من أهل المدينة بذراريهم وأهليهم إلى الأعراض والجبال، وبقي محمّد في شرذمة يسيرة، فأمر أبا القلمّس بردّ من قدر عليه، فأعجزه كثير منهم، فتركهم.
وكان المنصور قد أرسل ابن الأصمّ مع عيسى ينزله المنازل، فلمّا قدموا نزلوا على ميل من المدينة، فقال ابن الأصمّ: إنّ الخيل لا عمل لها مع الرّجّالة،
[1] يخرج.
(1) . ونريد. P .C