هو إلا أن تشخص أنت أو أشخص أنا. فسار وسيّر معه الجنود. وقال المنصور لمّا سار عيسى: لا أبالي أيّهما قتل صاحبه. وبعث معه محمّد بن أبي العبّاس السفّاح، وكثير بن حصين العبديّ، وابن قحطبة، وهزارمرد وغيرهم، وقال له حين ودّعه: يا عيسى إنّي أبعثك إلى ما بين هذين، وأشار إلى جنبيه [1] ، فإن ظفرت بالرجل فأغمد سيفك وابذل الأمان، وإن تغيّب فضمّنهم إيّاه فإنّهم يعرفون مذاهبه، ومن لقيك من آل أبي طالب فاكتب إليّ باسمه، ومن لم يلقك فاقبض ماله.
وكان جعفر الصادق تغيّب عنه فقبض ماله، فلمّا قدم المنصور المدينة قال له جعفر في معنى ماله، فقال: قبضه مهديّكم.
فلمّا وصل عيسى إلى فيد كتب إلى الناس في خرق حرير، منهم: عبد العزيز بن المطّلب المخزوميّ، وعبيد اللَّه بن محمّد بن صفوان الجمحيّ، وكتب إلى عبد اللَّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب يأمره بالخروج من المدينة فيمن أطاعه، فخرج هو وعمر بن محمّد بن عمر، وأبو عقيل محمّد بن عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل، وأبو عيسى.
ولمّا بلغ محمّدا قرب عيسى من المدينة استشار أصحابه في الخروج من المدينة أو المقام بها، فأشار بعضهم بالخروج عنها، وأشار بعضهم بالمقام بها
لقول رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: رأيتني في درع حصينة فأوّلتها المدينة «1» ، فأقام ثمّ استشارهم في حفر خندق رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقال له جابر بن أنس، رئيس «2» سليم: يا أمير المؤمنين نحن أخوالك وجيرانك وفينا السلاح والكراع، فلا تخندق الخندق، فإنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه
[1] جبينه.
(2) . زبير. P .C