إلى البصرة أرسل إليه فقال له ذلك، فقال: إنّي [1] خفت بادرة الجنود. قال:
وكيف خفت البصرة؟ قال: لأنّ محمّدا ظهر بالمدينة وليسوا أهل الحرب، بحسبهم أن يقيموا شأن أنفسهم، وأهل الكوفة تحت قدمك، وأهل الشام أعداء آل أبي طالب، فلم يبق إلّا البصرة.
ثمّ إنّ المنصور كتب إلى محمّد: بسم اللَّه الرحمن الرحيم إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ «1» الآيتين، ولك عهد اللَّه وميثاقه وذمّة رسوله أن أؤمنك وجميع ولدك وإخوتك وأهل بيتك ومن اتّبعكم على دمائكم وأموالكم، وأسوّغك ما أصبت من دم أو مال، وأعطيك ألف ألف درهم وما سألت من الحوائج، وأنزلك من البلاد حيث شئت، وأن أطلق من في حبسي من أهل بيتك، وأن أؤمن كلّ من جاءك وبايعك واتّبعك أو دخل في شيء من أمرك ثمّ لا أتبع أحدا منهم بشيء كان منه أبدا، فإن أردت أن تتوثّق لنفسك فوجّه إليّ من أحببت يأخذ لك من [2] الأمان والعهد والميثاق ما تتوثّق به، والسلام.
فكتب إليه محمّد: طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إلى:
يَحْذَرُونَ «2» وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت عليّ، فإنّ الحقّ حقّنا وإنّما ادّعيتم هذا الأمر بنا [3] وخرجتم له بشيعتنا وحظيتم بفضله،
[1] أيّاما.
[2] منّي.
[3] لنا.