فهرس الكتاب

الصفحة 2893 من 7699

هو رياح بن عثمان بن حيّان المرّيّ، فسيّره أميرا على المدينة في رمضان سنة أربع وأربعين.

وقيل: إنّ رياحا ضمن للمنصور أن يخرج محمّدا وإبراهيم ابني عبد اللَّه إن استعمله على المدينة، فاستعمله عليها، فسار حتّى دخلها، فلمّا دخل دار مروان، وهي التي كان ينزلها الأمراء، قال لحاجب كان له يقال له أبو البختريّ: هذه دار مروان؟ قال: نعم. قال: أما إنّها محلال مظعان ونحن أوّل من يظعن منها. فلمّا تفرّق الناس عنه قال لحاجبه: يا أبا البختريّ خذ بيدي ندخل على هذا الشيخ، يعني عبد اللَّه بن الحسن، فدخلا عليه، وقال رياح: أيّها الشيخ إنّ أمير المؤمنين واللَّه ما استعملني لرحم قريبة ولا ليد سلفت إليه، واللَّه لا لعبت فيّ كما لعبت بزياد وابن القسريّ، واللَّه لأزهقنّ نفسك أو لتأتينّي بابنيك محمّد وإبراهيم! فرفع رأسه إليه وقال: نعم، أما واللَّه إنّك لأزيرق قيس المذبوح فيها كما تذبح الشاة! قال أبو البختريّ: فانصرف واللَّه رياح آخذا بيدي أجد برد يده وإنّ رجليه لتخطّان الأرض ممّا كلّمه. قال: فقلت له: إنّ هذا ما اطلع على الغيب. قال: إيها ويلك! فو اللَّه ما قال إلّا [ما] سمع. فذبح كما تذبح الشاة.

ثمّ إنّه دعا بالقسريّ وسأله عن الأموال، فضربه وسجنه وأخذ كاتبه رزاما [1] وعاقبه فأكثر، وطلب إليه أن يذكر ما أخذ محمّد بن خالد من الأموال، وهو لا يجيبه، فلمّا طال عليه العذاب أجابه إلى ذلك، فقال له رياح: احضر الرفيعة وقت اجتماع الناس، ففعل ذلك، فلمّا اجتمع الناس أحضره فقال:

أيّها الناس إنّ الأمير أمرني أن أرفع على ابن خالد، وقد كتبت كتابا لأنجو به وإنّا لنشهدكم أنّ كلّ ما فيه باطل. فأمر رياح فضرب مائة سوط وردّ إلى السجن.

[1] زراعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت