وكان المنصور قد حجّ سنة أربعين ومائة فقسم أموالا عظيمة في آل أبي طالب، فلم يظهر محمّد وإبراهيم، فسأل أباهما عبد اللَّه عنهما، فقال: لا علم لي بهما، فتغالظا، فأمصّه أبو جعفر المنصور حتّى قال له: امصص كذا وكذا من أمّك! فقال: يا أبا جعفر بأيّ أمّهاتي تمصّني؟
أبفاطمة بنت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم؟ أم بفاطمة بنت الحسين بن عليّ؟ أم بأمّ إسحاق بنت طلحة؟ أم بخديجة بنت خويلد؟ [قال] : لا بواحدة منهنّ ولكن بالجرباء بنت قسامة بن زهير! وهي امرأة من طيِّئ، فقال المسيّب بن زهير: يا أمير المؤمنين دعني أضرب عنق ابن الفاعلة! فقام زياد بن عبد اللَّه فألقى عليه رداءه وقال: هبه لي [يا] أمير المؤمنين فاستخرج لك ابنيه، فتخلّصه [منه] .
وكان محمّد وإبراهيم ابنا عبد اللَّه قد تغيّبا حين حجّ المنصور سنة أربعين ومائة عن المدينة، وحجّ أيضا فاجتمعوا بمكّة وأرادوا اغتيال المنصور، فقال لهم الأشتر عبد اللَّه بن محمّد: أنا [1] أكفيكموه! فقال محمّد: لا واللَّه لا أقتله أبدا غيلة حتّى أدعوه. فنقض [2] ما كانوا أجمعوا عليه. وكان قد دخل عليهم قائد من قوّاد المنصور من أهل خراسان اسمه خالد بن حسّان يدعى أبا العساكر على ألف رجل، فنمى الخبر إلى المنصور فطلب، فلم يظفر به، فظفر بأصحابه فقتلهم، وأمّا القائد فإنّه لحق بمحمّد بن عبد اللَّه بن محمّد.
ثمّ إنّ المنصور حثّ زياد بن عبد اللَّه على طلب محمّد وإبراهيم، فضمن له ذلك ووعده به، فقدم محمّد المدينة قدمة، فبلغ ذلك زيادا فتلطّف له وأعطاه الأمان على أن يظهر وجهه للناس، فوعده محمّد ذلك، فركب زياد مع المساء وواعد محمّدا سوق الظهر، وركب محمّد، فتصايح الناس: يا أهل المدينة
[1] إن.
[2] لينقص.