فهرس الكتاب

الصفحة 2852 من 7699

أعطانا، ورجح قبيح باطنه على حسن ظاهره، وعلمنا من خبث سريرته وفساد نيّته ما لو علمه اللائم لنا فيه لعذرنا في قتله وعنفنا في إمهالنا، وما زال ينقض بيعته ويخفر [1] ذمّته حتّى أحلّ لنا عقوبته وأباحنا دمه، فحكمنا فيه حكمه لنا في غيره [ممّن شقّ العصا] ، ولم يمنعنا الحقّ له من إمضاء الحقّ فيه، وما أحسن ما قال النابغة الذبيانيّ للنعمان:

فمن أطاعك فانفعه بطاعته ... كما أطاعك وادلله على الرّشد

ومن عصاك فعاقبه معاقبة ... تنهى الظّلوم ولا تقعد [2] على ضمد [3]

ثمّ نزل.

وكان أبو مسلم قد سمع الحديث من عكرمة، وأبي الزبير المكّيّ، وثابت البنانيّ [4] ، ومحمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس، والسدير، وروى عنه إبراهيم ابن ميمون الصائغ، وعبد اللَّه بن المبارك، وغيرهما.

خطب يوما فقام إليه رجل فقال: ما هذا السواد الّذي أرى عليك؟ فقال:

حدّثني أبو الزبير عن جابر بن عبد اللَّه أنّ النبيّ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، دخل مكّة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة سوداء، وهذه ثياب الهيبة وثياب الدولة، يا غلام اضرب عنقه.

قيل لعبد اللَّه بن المبارك: أبو مسلم كان خيرا أو الحجّاج؟ قال: لا أقول إنّ أبا مسلم كان خيرا من أحد، ولكنّ الحجّاج كان شرّا منه.

وكان أبو مسلم نازكا شجاعا ذا رأي وعقل وتدبير وحزم ومروءة، وقيل

[1] ويحقر.

[2] تقصد.

[3] صمد.

[4] التباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت