فهرس الكتاب

الصفحة 2851 من 7699

مسلم، فلمّا رأى الخاتم تامّا علم أنّ أبا مسلم لم يكتب، فقال: فعلتموها! وانحدر إلى همذان وهو يريد خراسان.

فكتب المنصور لأبي نصر عهده على شهرزور، وكتب إلى زهير بن التركي، وهو على همذان: إن مرّ بك أبو نصر فاحبسه. فسبق الكتاب إلى زهير وأبو نصر بهمذان، فقال له زهير: قد صنعت لك طعاما فلو أكرمتني بدخول منزلي. فحضر عنده، فأخذه زهير فحبسه.

وكتب أبو جعفر إلى زهير كتابا يأمره بقتل أبي نصر، وقدم صاحب العهد على أبي نصر بعهده على شهرزور، فخلّى زهير سبيله لهواه فيه، فخرج ثمّ وصل بعد يوم الكتاب إلى زهير بقتل أبي نصر، فقال: جاءني كتاب بعهده فخلّيت سبيله.

وقدم أبو نصر على المنصور فقال له: أشرت على أبي مسلم بالمضيّ إلى خراسان؟ قال: نعم، كانت له عندي أياد فنصحت له، وإن اصطنعني [1] أمير المؤمنين نصحت له وشكرت. فعفا عنه.

فلمّا كان يوم الراونديّة قام أبو نصر على باب القصر وقال: أنا البوّاب اليوم لا يدخل أحد وأنا حيّ. فسأل عنه المنصور فأخبر به، فعلم أنّه قد نصح له.

وقيل: إنّ زهيرا سيّر أبا نصر إلى المنصور مقيّدا، فمنّ عليه واستعمله على الموصل.

ولمّا قتل المنصور أبا مسلم خطب الناس فقال: أيّها الناس لا تخرجوا من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية، ولا تمشوا في ظلمة الباطل بعد سعيكم في ضياء [2] الحقّ، إنّ أبا مسلم أحسن مبتدأ وأساء معقبا، وأخذ من الناس بنا [3] أكثر ممّا

[1] اصطفني.

[2] طباء.

[3] نبأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت