فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 7699

حين اتّهم أبا مسلم: إنّ لك إمرة خراسان ما بقيت. فكتب أبو داود إلى أبي مسلم: إنّا لم نخرج لمعصية خلفاء اللَّه وأهل بيت نبيّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فلا تخالفنّ إمامك ولا ترجعنّ «1» إلّا بإذنه. فوافاه كتابه على تلك الحال، فزاده رعبا وهمّا، فأرسل إلى أبي حميد فقال له: إنّي كنت عازما على المضيّ إلى خراسان ثمّ رأيت أن أوجّه أبا إسحاق إلى أمير المؤمنين فيأتيني برأيه، فإنّه ممّن أثق به. فوجّهه، فلمّا قدم تلقّاه بنو هاشم بكلّ ما يحب، وقال له المنصور: اصرفه عن وجهه ولك ولاية خراسان، وأجازه.

فرجع أبو إسحاق وقال لأبي مسلم: ما أنكرت شيئا، رأيتهم معظّمين لحقّك يرون لك ما يرون لأنفسهم. وأشار عليه أن يرجع إلى أمير المؤمنين فيعتذر إليه ممّا كان منه، فأجمع على ذلك. فقال له نيزك: قد أجمعت على الرجوع؟ قال: نعم، وتمثّل:

ما للرجال مع القضاء محالة ... ذهب القضاء بحيلة الأقوام

قال: إذا عزمت على هذا فخار اللَّه لك. احفظ عنّي واحدة، إذا دخلت عليه فأقتله ثمّ بايع من شئت، فإنّ الناس لا يخالفونك.

وكتب أبو مسلم إلى المنصور يخبره أنّه منصرف إليه، وسار نحوه، واستخلف أبا نصر على عسكره، وقال له: أقم حتّى يأتيك كتابي، فإن أتاك مختوما بنصف خاتم فأنا كتبته، وإن أتاك بالخاتم [1] كلّه فلم أختمه. وقدم المدائن في ثلاثة آلاف رجل وخلّف الناس بحلوان.

ولمّا ورد كتاب أبي مسلم على المنصور قرأه وألقاه إلى أبي أيّوب وزيره،

[1] بخاتم.

(1) . ترخصن. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت