فهرس الكتاب

الصفحة 2845 من 7699

فقال له أبو مسلم: متى كنت تكلّمني بهذا الكلام؟ فقال: إنك دعوتنا إلى هذا الأمر وإلى طاعة أهل بيت النبيّ، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، بني العبّاس، وأمرتنا بقتال من خالف ذلك فدعوتنا من أرضين متفرّقة وأسباب مختلفة، فجمعنا اللَّه على طاعتهم وألّف ما بين قلوبنا [بمحبّتهم] وأعزّنا بنصرنا لهم، ولم نلق [1] منهم رجلا إلّا بما [2] قذف اللَّه في قلوبنا حتّى أتيناهم في بلادهم ببصائر نافذة، وطاعة خالصة، أفتريد حين بلغنا غاية منانا [3] ومنتهى أملنا أن تفسد أمرنا وتفرّق كلمتنا؟ وقد قلت لنا من خالفكم فاقتلوه وإن خالفتكم فاقتلوني! فأقبل أبو مسلم على أبي نصر مالك بن الهيثم فقال: أما تسمع ما يقول لي هذا؟ ما كان بكلامه يا مالك! قال: لا تسمع قوله ولا يهولنّك هذا منه، فلعمري ما هذا كلامه ولما بعد هذا أشدّ منه، فامض لأمرك ولا ترجع، فو اللَّه لئن أتيته ليقتلنّك، ولقد وقع في نفسه منك شيء لا يأمنك أبدا.

فقال: قوموا، فنهضوا، فأرسل أبو مسلم إلى نيزك فعرض عليه الكتب وما قالوا، فقال: ما أرى أن تأتيه وأرى أن تأتي الريّ فتقيم بها [فيصير] ما بين خراسان والريّ لك، وهم جندك لا يخالفك أحد، فإن استقام لك استقمت له، وإن أبى كنت في جندك وكانت خراسان وراءك ورأيت رأيك.

فدعا أبا حميد فقال: ارجع إلى صاحبك فليس من رأيي أن آتيه. قال:

قد عزمت على خلافه؟ قال: نعم. قال: لا تفعل! قال: لا أعود إليه أبدا.

فلمّا يئس من رجوعه معه قال له ما أمره به أبو جعفر، فوجم طويلا ثمّ قال:

قم. فكسّره ذلك القول ورعبه.

وكان أبو جعفر المنصور قد كتب إلى أبي داود خليفة أبي مسلم بخراسان

[1] يلق.

[2] ما.

[3] منايانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت