فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 7699

يأمره ان يوافي ابا مسلم، فقدم على أبي مسلم بالموصل، وأقبل أبو مسلم فنزل ناحية نصيبين فأخذ طريق الشام، ولم يعرض لعبد اللَّه، وكتب إليه: إنّي لم أومر بقتالك ولكنّ أمير المؤمنين ولاني الشام فأنا أريدها. فقال من كان مع عبد اللَّه من أهل الشام لعبد اللَّه: كيف [نقيم] معك وهذا يأتي بلادنا فيقتل من قدر عليه من رجالنا ويسبي ذرارينا؟ ولكن نخرج إلى بلادنا فنمنعه ونقاتله. فقال لهم عبد اللَّه: إنّه واللَّه ما يريد الشام وما توجّه إلّا لقتالكم، وإن أقمتم ليأتينّكم.

فأبوا إلّا المسير إلى الشام، وأبو مسلم قريب منهم، فارتحل عبد اللَّه نحو الشام، وتحوّل أبو مسلم فنزل في معسكر عبد اللَّه بن عليّ «1» في موضعه وعوّر ما حوله من المياه وألقى فيها الجيف.

وبلغ عبد اللَّه ذلك فقال لأصحابه:

ألم أقل لكم؟ ورجع فنزل في موضع عسكر أبي مسلم الّذي كان به، فاقتتلوا خمسة أشهر وأهل الشام أكثر فرسانا وأكمل عدّة، وعلى ميمنة عبد اللَّه بكّار بن سلم العقيليّ، وعلى ميسرته حبيب ابن سويد الأسديّ، وعلى الخيل عبد الصمد بن عليّ أخو عبد اللَّه، وعلى ميمنة أبي مسلم الحسن بن قحطبة، وعلى ميسرته خازم بن خزيمة، فاقتتلوا شهرا.

ثمّ إنّ أصحاب عبد اللَّه حملوا على عسكر أبي مسلم فأزالوهم عن مواضعهم ورجعوا، ثمّ حمل عليهم عبد الصمد بن عليّ في خيل مجرّدة فقتل منهم ثمانية عشر رجلا ورجع في أصحابه، ثمّ تجمّعوا وحملوا ثانية على أصحاب أبي مسلم فأزالوا صفّهم وجالوا جولة، فقيل لأبي مسلم: لو حوّلت دابّتك إلى هذا التلّ ليراك الناس فيرجعوا فإنّهم قد انهزموا. فقال: إنّ أهل الحجى لا يعطفون دوابّهم على هذه الحال. وأمر مناديا فنادى: يا أهل خراسان ارجعوا

(1) . عبد اللَّه. ddoC

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت