نفر من فزارة رهط ابن هبيرة فحبسوهم. وشتموا ابن هبيرة «1» وقالوا: لا نترك ما «2» في أيدينا حتّى يترك ابن هبيرة صاحبنا. وأبى ابن هبيرة أن يطلقه، فاعتزل معن وعبد الرحمن بن بشير العجليّ فيمن معهما. فقيل لابن هبيرة:
هؤلاء فرسانك قد أفسدتهم، وإن تماديت في ذلك كانوا أشدّ عليك ممّن حصرك. فدعا أبا أميّة فكساه وخلّى سبيله، فاصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه.
وقدم أبو نصر مالك بن الهيثم من ناحية سجستان إلى الحسن، فأوفد الحسن وفدا إلى السفاح بقدوم أبي نصر عليه، وجعل على الوفد غيلان بن عبد اللَّه الخزاعيّ، وكان غيلان واجدا على الحسن لأنّه سرّحه إلى روح بن حاتم مددا له، فلمّا قدم على السفّاح وقال: أشهد أنّك أمير المؤمنين، وأنّك حبل اللَّه المتين، وأنّك إمام المتّقين. قال: حاجتك يا غيلان؟ قال: أستغفرك. قال:
غفر اللَّه لك. قال غيلان: يا أمير المؤمنين منّ علينا برجل من [أهل] بيتك. قال:
أو ليس عليكم رجل من أهل بيتي الحسن بن قحطبة؟ قال: يا أمير المؤمنين منّ علينا برجل من أهل بيتك ننظر إلى وجهه وتقرّ عيننا به. فبعث أخاه أبا جعفر لقتال ابن هبيرة عند رجوعه من خراسان. وكتب إلى الحسن: إنّ العسكر عسكرك، والقوّاد قوّادك، ولكن أحببت أن يكون أخي حاضرا، فاسمع له وأطع وأحسن موازرته. وكتب إلى مالك بن الهيثم بمثل ذلك. وكان الحسن هو المدبّر لأمر ذلك العسكر.
فلمّا قدم أبو جعفر المنصور على الحسن تحوّل الحسن عن خيمته وأنزله فيها، وجعل الحسن على حرس المنصور عثمان بن نهيك.
وقاتلهم مالك بن الهيثم يوما فانهزم أهل الشام إلى خنادقهم وقد كمّن لهم
(1) . وشاء ابن هبيرة أن يطلقه. R
(2) . من. R