لمّا انهزم قد وكّل بالأثقال قوما، فذهبوا بها، فقال له حوثرة: أين تذهب وقد قتل صاحبهم؟ يعني قحطبة، امض [1] إلى الكوفة ومعك جند كثير، فقاتلهم حتّى تقتل أو تظفر. قال: بل نأتي واسطا فننظر. قال: ما تزيد [2] على أن تمكّنه من نفسك وتقتل.
وقال يحيى بن حضين: إنّك لو تأتي مروان بشيء أحبّ إليه من هذه الجنود، فألزم الفرات حتّى تأتيه، وإيّاك وواسطا فتصير في حصار وليس بعد الحصر إلّا القتل. فأبى.
وكان يخاف مروان لأنّه كان يكتب إليه بالأمر فيخالفه، فخاف أن يقتله، فأتى واسطا فتحصّن بها، وسيّر أبو سلمة إليه الحسن بن قحطبة فحصره، وأوّل وقعة كانت بينهم يوم الأربعاء. قال أهل الشام لابن هبيرة: ايذن لنا في قتالهم. فأذن لهم، فخرجوا وخرج ابن هبيرة وعلى ميمنته ابنه داود، فالتقوا وعلى ميمنة الحسن خازم بن خزيمة، فحمل خازم على ابن هبيرة، فانهزم هو ومن معه وغصّ الباب بالناس، ورمى أصحابه بالعرّادات [3] ، ورجع أهل الشام، فكرّ عليهم الحسن واضطرّهم إلى دجلة، فغرق منهم ناس كثير، فتلقّوهم بالسفن وتحاجزوا، فمكثوا سبعة أيّام ثمّ خرجوا إليهم فاقتتلوا وانهزم أهل الشام هزيمة قبيحة، فدخلوا المدينة، فمكثوا ما شاء اللَّه لا يقاتلون إلّا رميا.
وبلغ ابن هبيرة، وهو في الحصار، أنّ أبا أميّة التغلبيّ قد سوّد فأخذه وحبسه، فتكلّم ناس من ربيعة في ذلك ومعن بن زائدة الشيبانيّ وأخذوا ثلاثة
أتمضي.
[2] تريد.
[3] بالعمادات.