وقيل في سبب قتله: إنّ اللَّه أرسل عليه بعوضة فدخلت في منخره وصعدت إلى رأسه، فكان لا يقرّ ولا يسكن حتى يدقّ رأسه، فلمّا حضره الموت قال لأهله: شقّوا رأسي فانظروا ما هذا الّذي قتلني. فلمّا مات شقّوا رأسه فوجدوا البعوضة بأمّ «1» رأسه، ليري اللَّه العباد قدرته وسلطانه وضعف بخت نصّر، لما تجبّر قتله بأضعف مخلوقاته، تبارك الّذي بيده ملكوت كلّ شيء، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
وأمّا دانيال فإنّه أقام بأرض بابل وانتقل عنها ومات ودفن بالسوس من أعمال خوزستان.
ولما أراد اللَّه تعالى أن يردّ بني إسرائيل إلى بيت المقدس كان بخت نصّر قد مات، فإنّه عاش بعد تخريب بيت المقدس أربعين سنة، في قول بعض أهل العلم، وملك بعده ابن له يقال [له] أولمردج [1] ، فملك الناحية ثلاثا وعشرين سنة، ثمّ هلك وملك ابن له بلتاصر سنة، فلمّا ملك تخلّط في أمره، فعزله ملك الفرس حينئذ، وهو مختلف فيه على ما ذكرناه، واستعمل بعده داريوش على بابل والشام، وبقي ثلاثين سنة «2» ، ثمّ عزله واستعمل مكانه أخشويرش، فبقي أربع عشرة سنة، ثمّ ملك ابنه كيرش العلميّ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وكان قد تعلّم التوراة ودان باليهوديّة، وفهم عن دانيال ومن معه مثل حنانيا وعزاريا وغيرهما، فسألوه أن يأذن لهم في الخروج إلى بيت المقدس، فقال: لو كان بقي منكم ألف نبيّ* ما فارقتكم «3» ، ووليّ دانيال القضاء وجعل إليه جميع أمره، وأمره أن يقسم ما غنمه «4» بخت نصّر من بني إسرائيل
[1] (في بعض النسخ: والمردج) .
(1) . البعوضة عاضة بأم. S
(2) . ثلاث سنين. A .etB
(3) . بما فارقني. A .etB
(4) . يقسم جميع ما بقي مما غنمه. S