فهرس الكتاب

الصفحة 2785 من 7699

واشتقّنا من نبعته، جعله من أنفسنا عزيزا عليه ما عنتنا حريصا علينا بالمؤمنين رءوفا رحيما، ووضعنا من الإسلام وأهله بالموضع الرفيع، وأنزل بذلك على أهل الإسلام كتابا يتلى عليهم، تبارك وتعالى فيما أنزل من محكم كتابه:

إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا «1» ، وقال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى «2» ، وقال: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «3» ، وقال:

ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى «4» ، وقال: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى «5» ، فأعلمهم جلّ ثناؤه فضلنا، وأوجب عليهم حقّنا ومودّتنا، وأجزل من الفيء والغنيمة نصيبنا تكرمة لنا وفضلا علينا، واللَّه ذو الفضل العظيم.

وزعمت السّبئيّة [1] الضّلّال أنّ غيرنا أحقّ بالرياسة والسياسة والخلافة منّا، فشاهت وجوههم! ولم أيّها الناس وبنا هدى اللَّه الناس بعد ضلالتهم، وبصّرهم بعد جهالتهم، وأنقذهم بعد هلكتهم، وأظهر بنا الحقّ، ودحض الباطل، وأصلح بنا منهم ما كان فاسدا، ورفع بنا الخسيسة، وتمّم بنا النقيصة، وجمع الفرقة حتّى عاد الناس بعد العداوة أهل التعاطف والبرّ والمواساة في دنياهم، وإخوانا على سرر متقابلين في آخرتهم، فتح اللَّه ذلك منّة ومنحة [2] لمحمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم. فلمّا قبضه اللَّه إليه قام بالأمر

[1] الشاميّة.

[2] منه وبهجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت