القوّاد على أن يلقوا الإمام، فمضى موسى ابن كعب، وأبو الجهم، وعبد الحميد ابن ربعيّ، وسلمة بن محمّد، وإبراهيم بن سلمة، وعبد اللَّه الطائيّ، وإسحاق ابن إبراهيم، وشراحيل، وعبد اللَّه بن بسّام، وأبو حميد محمّد بن إبراهيم، وسليمان بن الأسود، ومحمّد بن الحصين إلى الإمام أبي العبّاس.
وبلغ ذلك أبا سلمة فسأل عنهم، فقيل: إنّهم دخلوا الكوفة في حاجة لهم، وأتى القوم أبا العبّاس، فقال: وأيّكم عبد اللَّه بن محمّد بن الحارثيّة؟
فقالوا: هذا، فسلّموا عليه بالخلافة وعزّوه في إبراهيم، ورجع موسى بن كعب وأبو الجهم، وأمر أبو الجهم الباقين فتخلّفوا عند الإمام، فأرسل أبو سلمة إلى أبي الجهم: أين كنت؟ قال: ركبت إلى إمامي، فركب أبو سلمة إلى الإمام، فأرسل أبو الجهم إلى أبي حميد: إنّ أبا سلمة قد أتاكم فلا يدخلنّ على الإمام إلّا وحده. فلمّا انتهى إليهم أبو سلمة منعوه أن يدخل معه أحد، فدخل وحده فسلّم بالخلافة على أبي العبّاس. فقال له أبو حميد: على رغم أنفك يا ماصّ بظر أمّه! فقال له أبو العبّاس: مه! وأمر أبا سلمة بالعود إلى معسكره، فعاد.
وأصبح الناس يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل فلبسوا السلاح واصطفّوا الخروج أبي العبّاس وأتوا بالدوابّ، فركب برذونا أبلق، وركب من معه من أهل بيته فدخلوا دار الإمارة، ثمّ خرج إلى المسجد فخطب وصلّى بالناس، ثمّ صعد المنبر حين بويع له بالخلافة فقام في أعلاه، وصعد عمّه داود بن عليّ فقام دونه، فتكلّم أبو العبّاس فقال:
الحمد للَّه الّذي اصطفى الإسلام لنفسه وكرّمه وشرّفه وعظّمه واختاره لنا فأيّده بنا وجعلنا أهله وكهفه وحصنه والقوّام به والذابّين عنه والناصرين له، فألزمنا كلمة التقوى وجعلنا أحقّ بها وأهلها، وخصّنا برحم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقرابته، وأنشأنا من آبائنا، وأنبتنا من شجرته،