يكون الأمر من قبلك في ذلك. ففرح إرميا، وقال: لا والّذي بعث موسى وأنبياءه بالحقّ «1» لا آمر بهلاك بني إسرائيل أبدا.
وأتى ملك بني إسرائيل فأعلمه بما أوحى إليه، فاستبشر وفرح، ثمّ لبثوا بعد هذا الوحي ثلاث سنين ولم يزدادوا إلّا معصية وتماديا في الشرّ، وذلك حين اقترب هلاكهم، فقلّ «2» الوحي حيث لم يكونوا هم يتذكّرون.
فقال لهم ملكهم: يا بني إسرائيل انتهوا عمّا أنتم عليه قبل أن يأتيكم عذاب اللَّه! فلم ينتهوا، فألقى اللَّه في قلب بخت نصّر أن يسير إلى بني إسرائيل ببيت المقدس، فسار في العساكر الكثيرة التي تملأ الفضاء.
وبلغ ملك بني إسرائيل الخبر، فاستدعى إرميا النبيّ، فلمّا حضر عنده قال له: يا إرميا أين ما زعمت أنّ ربّك أوحى إليك أن لا يهلك بيت المقدس حتى يكون الأمر منك؟ فقال إرميا: إنّ ربّي لا يخلف الميعاد وأنا به واثق.
فلمّا قرب الأجل ودنا انقطاع ملكهم وأراد اللَّه إهلاكهم أرسل اللَّه ملكا في صورة آدميّ إلى إرميا وقال له: استفته، فأتاه وقال له: يا إرميا أنا رجل من بني إسرائيل أستفتيك في ذوي رحمي، وصلت أرحامهم بما أمرني اللَّه به وأتيت إليهم حسنا وكرامة فلا تزيدهم كرامتي إيّاهم إلّا سخطا لي وسوء سيرة معي فأفتني فيهم. فقال له: أحسن فيما بينك وبين اللَّه وصل ما أمرك اللَّه به أن تصله. فانصرف عنه الملك ثمّ عاد إليه بعد أيّام في تلك الصورة، فقال له إرميا: أما طهرت أخلاقهم وما رأيت منهم ما تريد؟
فقال: والّذي بعثك بالحقّ ما أعلم كرامة يأتيها أحد من النّاس إلى ذوي رحمه إلّا وقد أتيتها إليهم وأفضل من ذلك فلم يزدادوا إلّا سوء سيرة.
(1) . وتبناه بالحق. B .add
(2) . فقد. B