فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 7699

بهمن من ذلك واستعمل بخت نصّر على أقاليم «1» بابل وسيّره في الجنود الكثيرة، فعمل بهم ما نذكره.

هذه الأسباب الظاهرة وإنّما السبب الكلّيّ الّذي أحدث هذه الأسباب الموجبة للانتقام من بني إسرائيل هو معصية اللَّه تعالى ومخالفة أوامره، وكانت سنّة اللَّه تعالى في بني إسرائيل أنّه إذا ملّك عليهم ملكا أرسل معه نبيّا يرشده ويهديه إلى أحكام التوراة. فلمّا كان قبل مسير بخت نصّر إليهم كثرت فيهم الأحداث والمعاصي، وكان الملك فيهم يقونيا بن يوياقيم، فبعث اللَّه إليه إرميا، قيل: هو الخضر، عليه السلام، فأقام فيهم يدعوهم إلى اللَّه وينهاهم عن المعاصي ويذكر لهم نعمة اللَّه عليهم بإهلاك سنحاريب، فلم يرعووا، فأمره اللَّه أن يحذرهم عقوبته وأنّه إن لم يراجعوا الطاعة سلّط عليهم من يقتلهم ويسبي ذراريّهم ويخرّب مدينتهم ويستعبدهم ويأتيهم بجنود ينزع من قلوبهم الرأفة والرحمة، فلم يراجعوها فأرسل اللَّه إليه: لأقيضنّ لهم فتنة تذر الحليم «2» حيران [1] ويضلّ فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم، ولأسلّطنّ مثل سواد اللّيل، وعساكر مثل قطع السحاب، يهلك بني إسرائيل وينتقم منهم ويخرب بيت المقدس.

فلمّا سمع إرميا ذلك صاح وبكى وشقّ ثيابه. وجعل الرماد على رأسه وتضرّع إلى اللَّه في رفع ذلك عنهم في أيّامه.

فأوحى اللَّه إليه: وعزّتي لا أهلك بيت المقدس وبني إسرائيل حتى

[1] حيرانا.

(1) . إقليم. S

(2) . الحكيم. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت