الرايات السود، فأرسل إليه نصر: إن كنت تزعم أنّكم تهدمون سور دمشق وتزيلون ملك بني أمية فخذ منّي خمسمائة رأس ومائتي بعير واحمل من الأموال ما شئت وآلة الحرب وسر، فلعمري لئن كنت صاحب ما ذكرت إنّي لفي يدك، وإن كنت لست ذلك فقد أهلكت عشيرتك.
فقال الحارث: قد علمت أنّ هذا حقّ ولكن لا يبايعني عليه من صحبني.
فقال نصر: فقد ظهر أنّهم ليسوا على رأيك، فاذكر اللَّه في عشرين ألفا من ربيعة واليمن يهلكون فيما بينكم. وعرض عليه نصر أن يولّيه ما وراء النهر ويعطيه ثلاثمائة ألف، فلم يقبل،* فقال له نصر: فابدأ بالكرمانيّ فإن قتلته فأنا في طاعتك. فلم يقبل «1» .
ثمّ تراضيا بأن حكّما جهم بن صفوان ومقاتل بن حيّان، فحكما بأن يعتزل نصر وأن يكون الأمر شورى، فلم يقبل نصر. فخالفه الحارث واتّهم نصر قوما من أصحابه أنّهم كاتبوا الحارث فاعتذروا إليه فقبل عذرهم.
وقدم عليه جمع من أهل خراسان حين سمعوا بالفتنة، منهم: عاصم بن عمير الصّريميّ، وأبو الذيال الناجيّ، ومسلم بن عبد الرحمن وغيرهم، وأمر الحارث أن تقرأ سيرته في الأسواق والمساجد وعلى باب نصر، فقرئت، فأتاه خلق كثير، وقرأها رجل على باب نصر، فضربه غلمان نصر، فنابذهم الحارث وتجهّزوا للحرب، ودلّ رجل من أهل مرو الحارث على نقب في سورها، فمضى الحارث إليه فنقبه ودخل المدينة من ناحية باب بالين، فقاتلهم جهم ابن مسعود الناجيّ فقتل جهم* وانتهبوا منزل سالم بن أحوز «2» وقتلوا من كان يحرس باب بالين، وذلك يوم الاثنين لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة.
وعدل الحارث في سكّة السعد فرأى أعين مولى حيّان، فقاتله فقتل أعين.