وكان ممّن لحق بواسط النضر بن سعيد الحرشيّ، وإسماعيل بن عبد اللَّه القسريّ أخو خالد، ومنصور بن جمهور، والأصبغ بن ذؤالة، وغيرهم من الوجوه، وبقي ابن عمر فيمن عنده من أصحابه لم يبرح، فقال له أصحابه:
قد هرب الناس فعلام تقيم؟ فبقي يومين لا يرى إلّا هاربا، فرحل عند ذلك إلى واسط واستولى الضحّاك على الكوفة ودخلها، ولم يأمنه عبيد اللَّه بن العبّاس الكنديّ على نفسه فصار مع الضحّاك وبايعه وصار في عسكره، فقال أبو عطاء السّنديّ له، شعر:
فقل لعبيد اللَّه لو كان جعفر ... هو الحيّ لم يجنح وأنت قتيل
ولم يتبع المرّاق «1» والثار فيهم ... وفي كفّه عضب الذباب صقيل
إلى معشر أردوا [1] أخاك وأكفروا ... أباك فما ذا بعد ذاك تقول
فلمّا بلغ عبيد اللَّه هذا البيت من قول أبي عطاء قال: أقول أعضّك [2] [اللَّه] ببظر أمّك:
فلا وصلتك الرّحم من ذي قرابة ... وطالب وتر والذليل ذليل
تركت أخا شيبان يسلب بزّه ... ونجّاك خوّار العنان مطول
ووصل ابن عمر إلى واسط فنزل بدار الحجّاج بن يوسف. وعادت الحرب بين عبد اللَّه والنضر إلى ما كانت عليه قبل قدوم الضحّاك إلى النضر يطلب أن يسلّم إليه ابن عمر ولاية العراق بعهد مروان له، وابن عمر يمتنع، وسار
[1] ردّوا.
[2] عضّك.
(1) . المذاق. LDOB