وقالت المضريّة لنصر: إنّ الكرمانيّ يفسد عليك الأمور فأرسل إليه* فأقتله أو احبسه. قال: لا ولكن لي أولاد ذكور وإناث فأزوّج بنيّ من بناته «1» وبناتي من بنيه. قالوا: لا. قال: فأبعث إليه بمائة ألف درهم وهو بخيل ولا يعطي أصحابه شيئا منها [1] فيتفرّقون عنه. قالوا: لا، هذه قوّة له، ولم يزالوا به حتّى قالوا له: إنّ الكرمانيّ لو لم [2] يقدر على السلطان والملك إلّا بالنصرانيّة واليهوديّة لتنصّر وتهوّد [3] .
وكان نصر والكرمانيّ متصافيين، وكان الكرمانيّ قد أحسن إلى نصر في ولاية أسد بن عبد اللَّه، فلمّا ولي نصر عزل الكرمانيّ عن الرئاسة وولّاها غيره، فتباعد ما بينهما.
فلمّا أكثروا على نصر في أمر الكرمانيّ عزم على حبسه، فأرسل صاحب حرسه ليأتيه به، فأرادت الأزد أن تخلّصه من يده، فمنعهم من ذلك وسار مع صاحب الحرس إلى نصر وهو يضحك، فلمّا دخل عليه قال له نصر:
يا كرمانيّ
ألم يأتني كتاب يوسف بن عمر بقتلك فراجعته وقلت شيخ خراسان وفارسها فحقنت دمك؟ قال: بلى. قال:
ألم أغرم عنك ما كان لزمك من الغرم وقسمته في أعطيات الناس؟ قال: بلى. قال:
ألم أرئس [4] ابنك عليّا على كره من قومك؟ قال: بلى. قال: فبدّلت ذلك إجماعا على الفتنة! قال الكرمانيّ: لم يقل الأمير شيئا إلّا وقد كان أكثر منه، وأنا لذلك شاكر، وقد
[1] فيها.
[2] لو لا.
[3] ليتنصّر ويتهوّد.
[4] ارتش.