ذلك عندنا بهم كفرا، وقد ولّوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنّة.
قالوا: فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك، فلم تدعو إلى قتالهم؟
فقال: إنّ هؤلاء ليسوا كأولئك، هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم، وإنّما ندعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وإلى السنن أن تحيا وإلى البدع أن تطفأ، فإن أجبتمونا سعدتم، وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل.
ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا: سبق الإمام، يعنون محمّدا الباقر، وكان قد مات، وقالوا: جعفر ابنه إمامنا اليوم بعد أبيه، فسمّاهم زيد الرافضة، وهم يزعمون أنّ المغيرة سمّاهم الرافضة حيث فارقوه.
وكانت طائفة أتت جعفر بن محمّد الصادق قبل خروج زيد، فأخبروه ببيعة زيد، فقال: بايعوه فهو واللَّه أفضلنا وسيّدنا، فعادوا وكتموا ذلك.
وكان زيد وأعد أصحابه أوّل ليلة من صفر، وبلغ ذلك يوسف بن عمر، فبعث إلى الحكم يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم يحصرهم فيه، فجمعهم فيه، وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاريّ، فخرج منها ليلا، ورفعوا الهراديّ فيها النيران ونادوا: يا منصور [أمت أمت] ، حتّى طلع الفجر، فلمّا أصبحوا بعث زيد القاسم التّبّعيّ ثمّ الحضرميّ وآخر من أصحابه يناديان بشعارهما [1] ، فلمّا كانا بصحراء عبد القيس لقيهما جعفر ابن العبّاس الكنديّ فحملا عليه وعلى أصحابه، فقتل الّذي كان مع القاسم التّبّعيّ وارتثّ القاسم وأتي به الحكم، فضرب عنقه، فكانا أوّل من قتل من أصحاب زيد. وأغلق الحكم دروب السوق وأبواب المسجد على الناس.
وبعث الحكم إلى يوسف بالحيرة فأخبره الخبر، فأرسل جعفر بن العبّاس ليأتيه بالخبر، فسار في خمسين فارسا حتّى بلغ جبّانة سالم فسأل ثمّ رجع إلى
[1] شعارهم.