علمك؟ فقال سليمان: قد غزوت غرشستان وغور «1» والختّل وطبرستان فكيف لا أعلم؟ قال: فكيف رأيت ما أعددنا؟ قال: عدّة حسنة،* ولكن أما علمت أنّ [صاحب] الحصار [1] لا يسلم من خصال، لا يأمن أقرب الناس إليه وأوثقهم في نفسه [أن يثب به يطلب مرتبته ويتقرّب بذلك] أو يفني ما [قد] جمع فيسلم برمّته أو يصيبه داء فيموت. فكره ما قال له وأمره فأحضره كتاب الصلح، فأجاب إليه وسيّر أمّه معه، وكانت صاحبة أمره، فقدمت على نصر، فأذن لها وجعل يكلّمها، وكان ممّا قالت له: كلّ ملك لا يكون عنده ستّة أشياء فليس بملك، وزير يبثّ إليه ما في نفسه ويشاوره ويثق بنصيحته، وطبّاخ إذا لم يشته الطعام اتّخذ له ما يشتهي، وزوجة إذا دخل عليها مغتمّا فنظر إلى وجهها زال غمّه، وحصن إذا فزع أتاه فأنجاه، تعني البرذون، وسيف إذا قاتل لا يخشى خيانته، وذخيرة إذا حملها عاش بها أين كان من الأرض.
ثمّ دخل تميم بن نصر في جماعة فقالت: من هذا؟ قالوا: هذا فتى خراسان تميم بن نصر. قالت: ما له نبل الكبير ولا حلاوة الصغير، ثمّ دخل الحجّاج بن قتيبة فقالت: من هذا؟ فقالوا: الحجّاج بن قتيبة، فحيّته [2] وسألت عنه وقالت: يا معشر العرب ما لكم وفاء ولا يصلح بعضكم بعضا، قتيبة الّذي ذلّل [3] لكم ما أرى وهذا ابنه تقعده دونك فحقّه أن تجلسه أنت هذا المجلس وتجلس أنت مجلسه.
[1] * ولكن ما علمت أن المحصور
[2] فحبّته.
[3] ذلك.