نصرتم وربّ الكعبة إن شاء اللَّه تعالى! ثمّ سار، فلمّا جاز قنطرة عطاء نزل وأراد المقام حتّى يتلاحق به الناس، ثمّ أمر بالرحيل وقال: لا حاجة بنا إلى المتخلفين.
ثمّ ارتحل وعلى مقدّمته سالم بن منصور البجليّ في ثلاثمائة، فلقي ثلاثمائة من الترك طليعة لخاقان، فأسر قائدهم وسبعة معه، وهرب بقيّتهم، فأتي به أسد فبكى التركيّ، فقال: ما يبكيك؟ قال: لست أبكي لنفسي ولكنّي أبكي لهلاك خاقان، إنّه قد فرّق جنوده بينه وبين مرو.
فسار أسد حتّى شارف مدينة الجوزجان فنزل عليها على فرسخين «1» من خاقان، وكان قد استباحها خاقان، فلمّا أصبحوا تراءى العسكران، فقال خاقان للحارث بن سريج:
ألم تكن أخبرتني أنّ أسدا لا حراك به وهذه العساكر قد أقبلت من هذا؟ قال: هذا محمّد بن المثنى ورايته.
فبعث خاقان طليعة وقال: انظروا هل ترون على الإبل سريرا وكراسي؟
فعادوا إليه فأخبروه أنّهم رأوها، فقال خاقان: هذا أسد.
وسار أسد قدر غلوة، فلقيه سالم بن جناح فقال: أبشر أيّها الأمير قد حزرتم [1] ولا يبلغون أربعة آلاف، وأرجو أن يكون خاقان عقيرة اللَّه. فصفّ أسد أصحابه، وعبّى خاقان أصحابه، فلمّا التقوا حمل الحارث ومن معه من الصغد وغيرهم، وكانوا ميمنة خاقان على ميسرة أسد، فهزمهم فلم يردّهم شيء دون رواق أسد، وحملت ميمنة أسد وهم الجوزجان والأزد وتميم عليهم، فانهزم الحارث ومن معه وانهزمت الترك جميعها، وحمل الناس جميعا فتفرّق الترك في الأرض لا يلوون على أحد، فتبعهم الناس مقدار ثلاثة فراسخ
[1] حرزتم.
(1) . فرسخ. P .C