بما كان وبهزيمة الحارث مع محمّد بن مسلم العنبريّ. فلقي أسد بن عبد اللَّه بالريّ، وقيل بيهق، فكتب إليه أخيه «1» خالد ينتحل أنّه هزم الحارث ويخبره بأمر يحيى، فأجاز خالد يحيى بعشرة آلاف* دينار و [كساه] مائة حلّة [1] .
وكانت ولاية عاصم أقلّ من سنة، فحبسه أسد وحاسبه وطلب منه مائة ألف «2» درهم وقال: إنّك لم تفز، وأطلق عمارة بن حريم وعمّال الجنيد.
فلمّا قدم أسد لم يكن لعاصم إلّا مرو ونيسابور والحارث بمروالرّوذ وخالد ابن عبد اللَّه الهجريّ بآمل موافق [2] للحارث، فخاف أسد إن قصد الحارث بمروالروذ أن يأتي الهجريّ من قبل آمل، وإن قصد الهجريّ قصد الحارث مرو من قبل مروالروذ. فأجمع على توجيه عبد الرحمن بن نعيم في أهل الكوفة والشام إلى الحارث بمروالروذ، وسار أسد بالناس إلى آمل، فلقيه خيل آمل عليهم زياد القرشيّ مولى حيّان النبطيّ وغيره فهزموا حتّى رجعوا إلى المدينة، فحصرهم أسد ونصب عليهم المجانيق وعليهم الهجريّ من أصحاب الحارث، فطلبوا الأمان، فأرسل إليهم أسد: ما تطلبون؟ قالوا: كتاب اللَّه وسنّة نبيّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأن لا تأخذ أهل المدن بجنايتنا. فأجابهم إلى ذلك، فاستعمل عليهم يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيبانيّ وسار يريد بلخ، فأخبر أنّ أهلها قد بايعوا سليمان بن عبد اللَّه بن خازم، فسار حتّى قدمها واتّخذ سفنا وسار منها إلى ترمذ، فوجد الحارث محاصرا لها وبها سنان الأعرابيّ، فنزل أسد دون النهر ولم يطق العبور إليهم ولا يمدّهم، وخرج أهل ترمذ من المدينة فقاتلوا الحارث قتالا شديدا، واستطرد الحارث لهم، وكان قد وضع كمينا،
[1] خيلة.
[2] فوافق.