يصلح ما أفسد، فإن كان رجيّة «1» كانت [1] به. فسيّر خالد إليها أخاه أسدا.
فلمّا بلغ عاصما إقبال أسد وأنّه قد سيّر على مقدّمته محمّد بن مالك الهمدانيّ صالح الحارث بن سريج وكتبا بينهما كتابا على أن ينزل الحارث أيّ كور خراسان شاء وأن يكتبا جميعا إلى هشام يسألانه بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه، صلى اللَّه عليه وسلّم، فإن أبى اجتمعا عليه، فختم الكتاب بعض الرؤساء، وأبى يحيى بن حضين بن المنذر أن يختم وقال: هذا خلع لأمير [2] المؤمنين، فانفسخ ذلك.
وكان عاصم بقرية بأعلى [3] مرو، وأتاه الحارث بن سريج فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم الحارث وأسر من أصحابه أسرى كثيرة، منهم عبد اللَّه بن عمرو المازنيّ رأس أهل مروالروذ، فقتل عاصم الأسرى، وكان فرس الحارث قد رمي بسهم فنزعه الحارث وألحّ على الفرس بالضرب والحضر ليشغله عن أثر الجراحة، وحمل عليه رجل من أهل الشام، فلمّا قرب منه مال الحارث عن فرسه ثمّ اتبع الشاميّ فقال له: أسألك بحرمة الإسلام في دمي! فقال:
انزل عن فرسك. فنزل عن فرسه، فركبه الحارث، فقال رجل من عبد القيس في ذلك:
تولّت قريش لذّة العيش واتّقت ... بنا كلّ فجّ من خراسان أغبرا
فليت قريشا أصبحوا ذات ليلة ... يعومون في لجّ من البحر أخضرا
وعظّم أهل الشام يحيى بن حضين لما صنع في نقض الكتاب وكتبوا كتابا
[1] سببه كاتب.
[2] أمير.
[3] بإعلاء.
(1) . رحبة. ldoB ؛ وجبة. A