فهرس الكتاب

الصفحة 2460 من 7699

وكان سبب العداوة بينهما أن ابن المهلّب خرج من الحمّام أيّام سليمان ابن عبد الملك وقد تضمّخ بالغالية فاجتاز بيزيد بن عبد الملك، وهو إلى جانب عمر بن عبد العزيز، فقال: قبّح اللَّه الدنيا، لوددت أنّ مثقال غالية بألف دينار فلا ينالها إلّا كلّ شريف. فسمع ابن المهلّب فقال له: بل وددت أنّ الغالية كانت في جبهة الأسد فلا ينالها إلّا مثلي. فقال له يزيد بن عبد الملك:

واللَّه لئن وليت يوما لأقتلنّك. فقال له ابن المهلّب: واللَّه لئن وليت هذا الأمر وأنا حيّ لأضربنّ وجهك بخمسين ألف سيف، فهذا كان سبب البغض بينهما، وقيل غير ذلك، وقد تقدّم ذكره.

وأمّا الأسرى فكانوا ثلاثة عشر رجلا، فلمّا قدم بهم على يزيد بن عبد الملك وعنده كثيّر عزّة فأنشد:

حليم إذا ما نال عاقب مجملا ... أشدّ العقاب أو عفا لم يثرّب

فعفوا أمير المؤمنين وحسبة ... فما تأته من صالح لك يكتب

أساءوا فإن تصفح فإنّك قادر ... وأفضل حلم حسبة حلم مغضب

قال يزيد بن عبد الملك: هيهات يا أبا صخر! طف بك الرحم لا سبيل إلى ذلك، إنّ اللَّه، عزّ وجلّ، أفادنيهم [1] بأعمالهم الخبيثة. ثمّ أمر بهم فقتلوا، وبقي غلام صغير فقال: اقتلوني فما أنا بصغير. فقال: انظروا أنبت. فقال:

أنا أعلم بنفسي، قد احتلمت ووطئت النساء. فأمر به يزيد فقتل.

وأسماء الأسرى الذين قتلوا: المعارك وعبد اللَّه والمغيرة والمفضّل ومنجاب أولاد يزيد بن المهلّب، ودريد والحجّاج وغسّان وشبيب والفضل أولاد المفضّل بن المهلّب، والمفضّل بن قبيصة بن المهلّب. وقال ثابت قطنة [2]

[1] أفاد فيهم.

[2] ثابت بن قطنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت