وكان عبد الحميد بن عبد الرحمن قد عسكر بالنّخيلة وشقّ المياه وجعل على أهل الكوفة الأرصاد لئلّا يخرجوا إلى ابن المهلّب، وبعث بعثا إلى مسلمة مع سبرة بن عبد الرحمن بن مخنف، وبعث مسلمة فعزل عبد الحميد عن الكوفة واستعمل عليها محمّد بن عمرو بن الوليد بن عقبة، وهو ذو الشامة.
فجمع يزيد رءوس أصحابه فقال: قد رأيت أن أجمع اثني عشر ألفا فأبعثهم مع أخي محمّد بن المهلّب حتّى يبيّتوا مسلمة ويحملوا [1] معهم البراذع والأكف والزّبل لدفن خندقهم فيقاتلهم على خندقهم بقيّة ليلته، وأمدّه بالرجال حتّى أصبح، فإذا أصبحت نهضت إليهم في الناس فأناجزهم، فإنّي أرجو عند ذلك أن ينصرنا [2] اللَّه عليهم، فقال السّميدع: إنّا قد دعوناهم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد زعموا أنّهم قبلوا هذا منّا، فليس لنا أن نمكر ولا نغدر حتّى يردّوا علينا [ما زعموا أنهم قابلوه منّا] . وقال أبو رؤبة، وهو رأس الطائفة المرجئة، ومعه أصحاب له: صدق، هكذا ينبغي.
فقال يزيد: ويحكم!
أتصدّقون بني أميّة أنّهم يعملون بالكتاب والسنّة وقد ضيّعوا ذلك منذ كانوا؟ إنّهم يخادعونكم ليمكروا بكم فلا يسبقوكم إليه، إنّي لقيت بني مروان فلما لقيت منهم أمكر ولا* أبعد غدرا «1» من هذه الجرادة الصفراء، يعني مسلمة. قالوا: لا نفعل ذلك حتّى يردّوا علينا ما زعموا أنّهم قابلوه منّا.
وكان مروان بن المهلّب بالبصرة يحثّ الناس على حرب أهل الشام، والحسن البصريّ يثبّطهم، فلمّا بلغ ذلك مروان قام في الناس يأمرهم بالجدّ والاحتشاد 9،
[1] ويحمل.
[2] ينصر.
(1) . أغدر. R