فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 7699

بأنفسكم، تزوّجتم بأولاد عمر بن الخطّاب فجاء يشبه جدّه. فسكتوا.

قال: وقال سفيان الثوريّ: الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وعمر بن عبد العزيز، وما كان سواهم فهم منتزون.

قال: وقال الشافعيّ مثله، قال: وكان يكتب إلى عمّاله بثلاث، فهي تدور بينهم: بإحياء سنّة أو إطفاء بدعة، أو قسم في مسكنة، أو ردّ مظلمة.

قال: وكانت فاطمة بنت الحسين بن علي تثني عليه وتقول: لو كان بقي لنا عمر بن عبد العزيز ما احتجنا بعهده إلى أحد. قالت فاطمة امرأته: دخلت عليه وهو في مصلّاه ودموعه تجري على لحيته فقلت: أحدث شي ء؟ فقال:

إنّي تقلّدت أمر أمّة محمّد فتفكّرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والغازي والمظلوم المقهور والغريب الأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض فعلمت أنّ ربّي سيسألني عنهم يوم القيامة وأنّ خصمي دونهم محمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلى اللَّه، فخشيت أن لا تثبت حجّتي عند الخصومة، فرحمت نفسي فبكيت.

قيل: ولمّا مرض ابنه عبد الملك مرض موته، وكان من أشدّ أعوانه على العدل، دخل عليه عمر فقال له: يا بنيّ كيف تجدك؟ قال: أجدني في الحقّ. قال: يا بنيّ أن تكون في ميزاني أحبّ إليّ من أن أكون في ميزانك.

فقال ابنه: يا أبتاه [1] لأنّ يكون ما تحبّ أحبّ إليّ من أن يكون ما أحبّ.

فمات في مرضه وله سبع عشرة سنة.

قيل: وقال عبد الملك لأبيه عمر: يا أمير المؤمنين ما تقول لربّك إذا أتيته وقد تركت حقّا لم تحيه وباطلا لم تمته؟ فقال: يا بنيّ إنّ أباك وأجدادك قد دعّوا الناس عن الحقّ فانتهت الأمور إليّ وقد أقبل شرّها

[1] يا أباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت