فارقته، فأجابه إلى ذلك، فحملت منه [1] فولدت له غلاما فألقته في النّار، فجزع لذلك وسكت للشرط، ثمّ حملت منه فولدت جارية فألقتها إلى كلبة فأخذتها، فعظم ذلك عليه وصبر للشرط، ثمّ إنّه عصى عليه بعض أصحابه فجمع عسكره فسار إليه ليقاتله وهي معه، فانتهى إلى مفازة، فلمّا توسّطها رأى جميع ما معهم من الزاد يخلط بالتراب، وإذا الماء يصبّ من القرب والمزاود، فأيقنوا بالهلاك وعلموا أنّه من فعال الجنّ عن أمر زوجته، فضاق ذرعا عن حمل ذلك، فأتاها وجلس وأومأ إلى الأرض وقال: يا أرض صبرت لك على إحراق ابني وإطعام الكلبة ابنتي ثمّ أنت الآن قد فجعتنا [2] بالزاد والماء وقد أشرفنا على الهلاك! فقالت المرأة: لو صبرت لكان خيرا لك، وسأخبرك: إنّ عدوّك خدع وزيرك فجعل السمّ في الأزواد والمياه ليقتلك وأصحابك، فمر وزيرك ليشرب ما بقي من الماء ويأكل من الزاد، فأمره فامتنع، فقتله، ودلّتهم على الماء والميرة من قريب وقالت: أمّا ابنك فدفعته إلى حاضنة تربّيه وقد مات، وأمّا ابنتك فهي باقية، وإذا بجويرية قد خرجت من الأرض، وهي بلقيس، وفارقته امرأته وسار إلى عدوّه فظفر به.
وقيل في سبب نكاحه إليهم غير ذلك، والجميع حديث خرافة لا أصل له ولا حقيقة.
وأمّا ملكها اليمن فقيل: إنّ أباها فوّض إليها الملك فملكت بعده، وقيل: بل مات عن غير وصيّة بالملك لأحد* فأقام النّاس «1» ابن أخ له، وكان
[1] إليه.
[2] فجعتينا.
(1) . فملك الجند. A