لتتحرّى [1] العدل والإحسان، فأخبرنا عن قيامك بهذا الأمر
أعن رضى من الناس ومشورة أم ابتززتم أمرهم؟
فقال عمر: ما سألتهم الولاية عليهم ولا غلبتهم عليها، وعهد إليّ رجل كان قبلي فقمت ولم ينكره عليّ أحد ولم يكرهه غيركم، وأنتم ترون الرضا بكلّ من عدل وأنصف من كان من الناس، فاتركوني «1» ذلك الرجل، فإن خالفت الحقّ ورغبت عنه فلا طاعة لي عليكم.
قالا: بيننا وبينك أمر واحد. قال: ما هو؟ قالا: رأيناك خالفت أعمال أهل بيتك وسمّيتها مظالم «2» ، فإن كنت على هدى وهم على الضلالة فالعنهم وابرأ منهم. فقال عمر: قد علمت أنّكم لم تخرجوا طلبا للدنيا ولكنّكم أردتم الآخرة فأخطأتم طريقها، إنّ اللَّه، عزّ وجلّ، لم يبعث رسوله، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لعّانا، وقال إبراهيم: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «3» . وقال اللَّه، عزّ وجلّ: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ «4» . وقد سمّيت أعمالهم ظلما، وكفى بذلك ذمّا ونقصا، وليس لعن أهل الذنوب فريضة لا بدّ منها، فإنّ قلتم إنّها فريضة فأخبرني متى لعنت فرعون؟ قال: ما أذكر متى لعنته. قال:
أفيسعك أن لا تلعن فرعون وهو أخبث الخلق وشرّهم ولا يسعني أن لا ألعن أهل بيتي وهم مصلّون صائمون! قال: أما هم كفّار بظلمهم؟ قال: لا لأنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، دعا الناس إلى الإيمان، فكان من أقرّ به وبشرائعه قبل منه، فإن أحدث حدثا أقيم عليه الحدّ.
[1] لتحترى.
(1) . فانزلوني. R
(2) . مظالمة. R