يزيد من يقبض ما صالحهم عليه حيّان، فانصرف إلى جرجان. وكان يزيد قد أغرم حيّان مائتي ألف درهم، وسبب ذلك أنّ حيّان كتب إلى مخلد ابن يزيد، فبدأ بنفسه، فقال له ابنه مقاتل بن حيّان: تكتب إلى مخلد وتبدأ بنفسك. قال: نعم، وإن لم يرض لقي ما لقي قتيبة. فبعث مخلد الكتاب إلى أبيه يزيد، فأغرمه مائتي ألف درهم.
وقيل: إن سبب مسير يزيد إلى جرجان أنّ صولا التركيّ كان ينزل قهستان والبحيرة، وهي جزيرة في البحر بينها وبين قهستان خمسة فراسخ، وهما من جرجان ممّا يلي خوارزم، وكان يغير على فيروز [بن] قول مرزبان جرجان فيصيب من بلاده. فخافه فيروز فسار إلى يزيد بخراسان وقدم عليه، فسأله عن سبب قدومه، فقال: خفت صولا فهربت منه، وأخذ صول جرجان.
فقال يزيد لفيروز، هل من حيلة لقتاله؟ قال: نعم، شيء واحد إن ظفرت به قتلته وأعطى بيده. قال: ما هو؟ قال: تكتب إلى الأصبهبذ كتابا تسأله فيه أن يحتال لصول حتّى يقيم بجرجان واجعل له على ذلك جعلا، فإنّه يبعث بكتابك إلى صول يتقرّب [به] إليه فيتحوّل [1] عن جرجان فينزل البحيرة، وإن تحوّل عن جرجان وحاصرته ظفرت به. ففعل يزيد ذلك وضمن للأصبهبذ خمسين ألف دينار إن هو حبس صولا عن البحيرة ليحاصره بجرجان، فأرسل الأصبهبذ الكتاب إلى صول، فلمّا أتاه الكتاب رحل إلى البحيرة ليتحصّن بها، وبلغ يزيد مسيره فخرج إلى جرجان ومعه فيروز، واستعمل على خراسان ابنه مخلدا، وعلى سمرقند وكشّ ونسف وبخارى ابنه معاوية، وعلى طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلّب، وأقبل حتّى أتى جرجان فدخلها ولم يمنعه منها أحد، وسار منها إلى البحيرة فحصر صولا بها، فكان يخرج إليه صول فيقاتله ثمّ
[1] فتحول.