بتسليم الرأس إلى وكيع، فسلّموه إليه، فسيّره إلى سليمان مع نفر ليس فيهم تميميّ، ووفى وكيع لحيّان النبطيّ بما كان ضمن له.
فلمّا أتي سليمان برأس قتيبة ورءوس أهله كان عنده الهذيل بن زفر ابن الحارث، فقال له: هل ساءك هذا يا هذيل؟ فقال: لو ساءني لساء قوما كثيرا. فقال سليمان: ما أردت هذا كلّه. وإنّما قال سليمان هذا للهذيل لأنّه هو وقتيبة من قيس عيلان، ثمّ أمر بالرءوس فدفنت، ولمّا قتل قتيبة قال رجل من أهل خراسان: يا معشر العرب قتلتم قتيبة، واللَّه لو كان منّا فمات لجعلناه في تابوت فكنّا نستسقي به ونستفتح به إذا غزونا، وما صنع أحد بخراسان قطّ ما صنع قتيبة إلّا أنّه غدر، وذلك أنّ الحجّاج كتب إليه:
أن اختلهم [1] واقتلهم للَّه.
وقال الأصبهبذ: قتلتم قتيبة ويزيد بن المهلّب وهما سيّدا العرب. قيل له: أيّهما كان أعظم عندكم وأهيب؟ قال: لو كان قتيبة بأقصى جحر [2] في الغرب مكبّلا ويزيد معنا في بلادنا وال علينا لكان قتيبة أهيب في صدورنا وأعظم من يزيد. وقال الفرزدق في ذلك:
أتاني ورحلي في المدينة وقعة ... لآل تميم أقعدت كلّ قائم
وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهليّ يرثي قتيبة:
كأنّ أبا حفص قتيبة لم يسر ... بجيش إلى جيش ولم يعل منبرا
ولم تخفق الرايات والجيش حوله ... وقوف ولم يشهد له الناس عسكرا
دعته المنايا فاستجاب لربّه ... وراح إلى الجنّات عفّا مطهّرا
[1] احتلهم.
[2] حجر.