فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 7699

فإنّي أرجو أن يستحي ويعفو [عنك] ، قال: إنّي أرى نفسي تأبى هذا وهو إن رآني قتلني. فقال سليم: ما أتيتك إلّا لأشير عليك بهذا، ولو فعلت لرجوت أن تسلم وتعوه حالك عنده، فإذا أبيت فإنّي منصرف.

وقدّم سليم الطعام الّذي معه، ولا عهد لهم بمثله، فانتهبه أصحاب نيزك، فساءه ذلك، فقال له سليم: إنّي لك من الناصحين، أرى أصحابك قد جهدوا وإن طال بهم الحصار لم آمنهم أن يستأمنوا بك فأت قتيبة. فقال: لا آمنه على نفسي ولا آتيه إلّا بأمان، وإنّ ظنّي أن يقتلني وإن آمني، ولكنّ الأمان أعذر إليّ. فقال سليم: قد آمنك، أفتتّهمني؟ قال: لا. وقال له أصحابه: اقبل قول سليم فلا يقول إلّا حقّا.

فخرج معه ومع جبغويه وصول طرخان، خليفة جبغويه، وحبس طرخان صاحب شرطته وشقران ابن أخي نيزك، فلمّا خرجوا من الشّعب عطفت الخيل التي خلّفها سليم فحالوا بين الأتراك أصحاب نيزك والخروج، فقال نيزك: هذا أوّل الغدر. قال سليم: تخلّف هؤلاء عنك خير لك. وأقبل سليم ونيزك ومن معه حتى دخلوا إلى قتيبة فحبسهم وكتب إلى الحجّاج يستأذنه في قتل نيزك.

ووجّه [1] قتيبة [معاوية بن عامر بن علقمة العليميّ، فاستخرج] ما كان في الكرز من متاع ومن كان فيه فقدم به على قتيبة. فانتظر بهم كتاب الحجّاج، فأتاه كتاب الحجّاج بعد أربعين يوما يأمره بقتل نيزك، فدعا قتيبة الناس واستشارهم في قتله، واختلفوا، فقال ضرار بن حصين:

إنّي سمعتك تقول: أعطيت اللَّه عهدا إن أمكنك منه أن تقتله فإن لم تفعل فلا ينصرك اللَّه عليه أبدا.

فدعا نيزك فضرب رقبته بيده وأمر بقتل صول وابن أخي نيزك، وقتل

[1] واستخرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت