فهرس الكتاب

الصفحة 2296 من 7699

فقال له ظهير: أنا أعرف بهذا منك، ما أتاك إلّا بغدره فاحذره، فأخذ ابنيه قدامة والضحّاك رهنا، فكانا في يد ظهير.

وأقام يزيد يلتمس غرّة ثابت فلم يقدر على ما يريد حتى مات ابن لزياد القصير الخزاعيّ، فخرج ثابت إليه ليعزّيه وهو بغير سلاح وقد غابت الشمس، فدنا يزيد من ثابت فضربه على رأسه فوصل إلى الدماغ وهرب فسلم، وأخذ طرخون قدامة والضحّاك ابني يزيد فقتلهما، وعاش ثابت سبعة أيّام ومات، وقام بأمر العجم بعد موت ثابت طرخون، وقام ظهير بأمر أصحاب ثابت، فقاما قياما ضعيفا، وانتشر أمرهم وأجمع موسى على بياتهم، فأخبر طرخون بذلك فضحك وقال: موسى يعجز أن يدخل متوضّأه فكيف يبيّتنا؟ لا يحرس الليلة أحد.

فخرج موسى في ثمانمائة وجعلهم أرباعا وبيّتهم، وكان لا يمرّ بشيء إلّا ضربوه من رجل ودابّة وغير ذلك، فلبس نيزك سلاحه ووقف، وأرسل طرخون إلى موسى أن كفّ أصحابك فإنّا نرحل إذا أصبحنا. فرجع موسى وارتحل طرخون والعجم جميعا.

فكان أهل خراسان يقولون: ما رأينا مثل موسى ولا سمعنا به، قاتل مع أبيه سنتين ثمّ خرج يسير في بلاد خراسان فأتى ملكا فغلب على مدينته وأخرجه منها، وسار الجنود من العرب والترك إليه، وكان يقاتل العرب أوّل النهار والترك آخر النهار.

وأقام موسى في الحصن خمس عشرة سنة وصار ما وراء النهر لموسى لا ينازعه فيه أحد.

فلمّا عزل يزيد بن المهلّب وولي المفضّل أراد أن يحظى عند الحجّاج بقتال موسى بن عبد اللَّه، فسيّر عثمان بن مسعود إليه في جيش، وكتب إلى مدرك بن المهلّب وهو ببلخ يأمره بالمسير معه، فعبر النهر في خمسة عشر ألفا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت