فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 7699

وكان المهلّب قد ضرب حريث بن قطبة الخزاعيّ، فخرج هو وأخوه ثابت إلى موسى، فلمّا ولي يزيد بن المهلّب أخذ أموالهما وحرمهما وقتل أخاهما لأمّهما الحارث بن منقذ. فخرج ثابت إلى طرخون فشكا إليه ما صنع به، وكان ثابت محبوبا إلى الترك بعيد الصوت فيهم، فغضب له طرخون وجمع له نيزك والسّبل وأهل بخارى والصّغانيان فقدموا مع ثابت إلى موسى، وقد اجتمع إلى موسى فلّ عبد الرحمن بن العبّاس من هراة وفلّ ابن الأشعث من العراق ومن ناحية كابل، فاجتمع معه ثمانية آلاف، فقال له ثابت وحريث: سر حتى تقطع النهر وتخرج يزيد عن خراسان ونولّيك. فهمّ [1] أن يفعل، فقال له أصحابه: إن أخرجت يزيد عن خراسان تولّى ثابت وأخوه خراسان وغلباك عليها. فلم يسر وقال لثابت وحريث: إن أخرجنا يزيد قدم عامل لعبد الملك، ولكنّا نخرج عمّال يزيد عمّا وراء النهر ويكون لنا، فأخرجوا عمّال يزيد عمّا وراء النهر وجبوا الأموال، فقوي أمرهم، وانصرف طرخون ومن معه، واستبدّ ثابت وحريث بتدبير الأمر، والأمير موسى ليس له غير الاسم.

فقيل لموسى: ليس لك من الأمور شيء والأمور إلى ثابت وحريث فاقتلهما وتولّ الأمر. فأبى، فألحّوا عليه حتى أفسدوا قلبه عليهما وهمّ بقتلهما.

فإنّهم لفي ذلك إذ خرج عليهم الهياطلة والتّبّت والترك في سبعين ألفا لا يعدّون الحاسر ولا صاحب البيضة الجمّاء ولا يعدّون إلّا صاحب بيضة ذات قونس. فخرج ابن خازم وقاتلهم فيمن معه، ووقف ملك الترك على تلّ في عشرة آلاف في أكمل عدّة والقتال أشدّ ما كان، فقال موسى: إن أزلتم هؤلاء فليس الباقون بشيء. فقصد لهم حريث بن قطبة فقاتلهم وألحّ عليهم حتى أزالهم عن التلّ، ورمي حريث بنشّابة في جبهته، فتحاجزوا، فبيّتهم [2] موسى،

[1] منهم.

[2] وتحاجز بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت