فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 7699

محبّ ولكم في كلّ ما يحيط بكم نفعه [1] ناظر، وقد كان رأيي فيما بيني وبين عدوّي بما رضيه ذوو [2] أحلامكم وأولو التجربة منكم، وكتبت بذلك إلى أميركم الحجّاج فأتاني كتابه يعجّزني ويضعّفني ويأمرني بتعجيل الوغول بكم في أرض العدوّ، وهي البلاد التي هلك فيها إخوانكم بالأمس، وإنّما أنا رجل منكم أمضي إذا مضيتم وآبى إذا أبيتم.

فثار [3] إليه الناس وقالوا: بل نأبى على عدوّ اللَّه ولا نسمع له ولا نطيع.

فكان أوّل من تكلّم أبو الطّفيل عامر بن واثلة الكنانيّ، وله صحبة، فقال بعد حمد اللَّه: أمّا بعد فإن الحجّاج يرى بكم ما رأى القائل الأوّل: احمل عبدك على الفرس فإن هلك هلك [4] ، وإن نجا فلك. إنّ الحجّاج ما يبالي أن يخاطر بكم فيقحمكم بلادا [5] كثيرة ويغشى اللّهوب واللّصوب [6] ، فإن ظفرتم وغنمتم أكل البلاد وحاز المال وكان ذلك زيادة في سلطانه، وإن ظفر عدوّكم كنتم [7] أنتم الأعداء البغضاء الذين لا يبالي عنتهم ولا يبقى عليهم. اخلعوا عدوّ اللَّه الحجّاج وبايعوا الأمير عبد الرحمن، فإنّي أشهدكم أنّي أوّل خالع. فنادى الناس من كلّ جانب: فعلنا فعلنا، قد خلعنا عدوّ اللَّه.

وقام عبد المؤمن بن شبث بن ربعيّ فقال: عباد اللَّه! إنّكم إن أطعتم الحجّاج جعل هذه البلاد بلادكم ما بقيتم وجمّركم تجمير فرعون الجنود،

[1] به نفعكم.

[2] ذو.

[3] فثاروا.

[4] فلك.

[5] بلايا.

[6] (اللهوب: جمع لهب وهو وجه من الجبل لا يمكن ارتقاؤه. واللصوب: جمع لصب وهو مضيق الوادي) .

[7] لستم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت