فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 7699

فما زالوا كذلك حتى قيل لهم قتل عتّاب، فانفضّوا.

ولم يزل عتّاب جالسا على طنفسة في القلب ومعه زهرة بن حويّة إذ غشيهم شبيب، فقال [له] عتّاب: يا زهرة هذا يوم كثر فيه العدد وقلّ فيه الغناء، وا لهفي على خمسمائة فارس من تميم من جميع الناس، ألا صابر لعدوّه؟ ألا مواس بنفسه؟ فانفضّوا عنه وتركوه، فقال [له] زهرة: أحسنت يا عتّاب، فعلت فعلا [لا يفعله] مثلك. أبشر، فإنّي أرجو أن يكون اللَّه، جلّ ثناؤه، قد أهدى إلينا الشهادة عند فناء أعمارنا.

فلمّا دنا منه شبيب وثب في عصابة قليلة صبرت معه وقد ذهب الناس، فقيل له: إنّ عبد الرحمن بن الأشعث قد هرب وتبعه ناس كثير. فقال:

ما رأيت ذلك الفتى يبالي ما صنع. ثمّ قاتلهم ساعة، فرآه رجل من أصحاب شبيب يقال له عامر بن عمر التغلبيّ فحمل عليه فطعنه، ووطئت الخيل زهرة ابن حويّة، فأخذ يذبّ بسيفه لا يستطيع أن يقوم، فجاءه الفضل بن عامر الشيبانيّ فقتله، فانتهى إليه شبيب فرآه صريعا فعرفه فقال: هذا زهرة بن حويّة، أما واللَّه لئن كنت قتلت على ضلالة لربّ يوم من أيّام المسلمين قد حسن فيه بلاؤك وعظم فيه غناؤك [1] ! ولربّ خيل للمشركين هزمتها وقرية من قراهم جمّ «1» [2] أهلها قد افتتحتها! ثمّ كان في علم اللَّه أنّك تقتل ناصرا [3] لظالمين. وتوجّع له.

فقال له رجل من أصحابه: إنّك لتتوجّع لرجل كافر. فقال: إنّك لست بأعرف بضلالتهم منّي، ولكنّي أعرف من قديم أمرهم ما لا تعرف، ما لو

[1] عناؤك.

[2] حمّ.

[3] ناصر.

(1) . حمر. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت