أمّا بعد، سلام عليكم فإنّي أحمد اللَّه إليكم، قال له: اقطع، ثمّ قال:
يا عبيد العصا يسلّم عليكم أمير المؤمنين فلا يردّ رادّ منكم السلام! أما واللَّه لأؤدّبنّكم غير هذا الأدب! ثمّ قال للقارئ: اقرأ، فلمّا قرأ سلام عليكم قالوا بأجمعهم: سلام اللَّه على أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته.
ثمّ دخل منزله لم يزد على ذلك، ثمّ دعا العرفاء وقال: ألحقوا الناس بالمهلّب وائتوني بالبراءات بموافاتهم ولا تغلقنّ أبواب الجسر «1» ليلا ولا نهارا حتى تنقضي هذه المدّة.
تفسير هذه الخطبة قوله: أنا ابن جلا، فابن جلا «2» هو الصبح لأنّه يجلو الظلمة. وقوله:
فاشتدّي زيم، هو اسم للحرب، والحطم الّذي يحطم كلّ ما مرّ به، والوضم ما وقي به اللحم عن الأرض، والعصلبيّ الشديد، والأعلاط من الإبل التي لا أرسان عليها. وقوله: فعجم عيدانها، أي عضّها واختبرها. وقوله:
لأعصبنّكم عصب السّلمة، فالعصب القطع، والسّلم شجر من العضاة [1] وقوله:
لا أخلق إلّا فريت، فالخلق التقدير، ويقال: فريت الأديم إذا أصلحته.
والسّمهى: الباطل، وأصله ما تسمّيه العامة مخاط الشيطان. والعطاط، بضم العين، وقيل بفتحها: ضرب من الطير.
فلمّا كان اليوم الثالث سمع تكبيرا في السوق فخرج حتى جلس على المنبر فقال: يا أهل العراق وأهل الشّقاق والنّفاق ومساوى ء الأخلاق! إنّي سمعت
[1] الغضاة.
(1) . القصر. A