أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
أما واللَّه إنّي لأحمل الشرّ محمله وأحذوه بنعله [1] وأجزيه بمثله، وإنّي لأرى رءوسا قد أينعت وقد حان قطافها، إنّي لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى قد شمّرت عن ساقها تشميرا «1» :
هذا أوان الحرب فاشتدّي زيم ... قد لفّها اللّيل بسوّاق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزّار على ظهر [2] وضم
ثمّ قال:
قد لفّها اللّيل بعصلبيّ ... أروع خرّاج من الدّويّ
مهاجر ليس بأعرابيّ ليس أوان بكرة الخلاط
جاءت به والقلّص الأعلاط
تهوي هويّ سابق الغطاط [3]
إنّي واللَّه يا أهل العراق ما أغمز كتغماز [4] التين، ولا يقعقع لي بالشّنان، ولقد فررت عن ذكاء، وجريت إلى الغاية القصوى. ثمّ قرأ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما
[1] وآخذه بفعله.
[2] لحم.
[3] سائق العطاط.
[4] ما أغمزه بتغماز.