فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 7699

معه، وسار حسّان نحوها فالتقوا واقتتلوا واشتدّ القتال وكثر القتل حتى ظنّ الناس أنّه الفناء، ثمّ نصر اللَّه المسلمين وانهزم البربر وقتلوا قتلا ذريعا، وانهزمت الكاهنة، ثمّ أدركت فقتلت.

ثمّ إنّ البربر استأمنوا إلى حسّان، فآمنهم وشرط عليهم أن يكون منهم عسكر مع المسلمين عدّتهم اثنا [1] عشر ألفا يجاهدون العدوّ، فأجابوه إلى ذلك، فجعل على هذا العسكر ابني الكاهنة. ثمّ فشا الإسلام في البربر، وعاد حسّان إلى القيروان في رمضان من السنة وأقام لا ينازعه أحد إلى أن توفّي عبد الملك.

فلمّا ولي الوليد بن عبد الملك ولّى إفريقية عمّه عبد اللَّه بن مروان، فعزل عنها حسّانا واستعمل موسى بن نصير سنة تسع وثمانين، على ما نذكره إن شاء اللَّه.

وقد ذكر الواقديّ أنّ الكاهنة خرجت غضبا لقتل كسيلة وملكت إفريقية جميعها وعملت بأهلها الأفاعيل القبيحة وظلمتهم الظلم الشنيع ونال من بالقيروان من المسلمين أذى شديد بعد قتل زهير بن قيس سنة سبع وستّين، فاستعمل عبد الملك على إفريقية حسّان بن النعمان، فسار في جيوش كثيرة وقصد الكاهنة فاقتتلوا فانهزم المسلمون وقتل منهم جماعة كثيرة، وعاد حسّان منهزما إلى نواحي برقة فأقام بها إلى سنة أربع وسبعين، فسيّر إليه عبد الملك جيشا كثيفا وأمره بقصد الكاهنة، فسار إليها وقاتلها فهزمها وقتلها وقتل أولادها وعاد إلى القيروان.

وقيل: إنّه لما قتل الكاهنة عاد من فوره إلى عبد الملك واستخلف على إفريقية رجلا اسمه أبو صالح، إليه ينسب فحص صالح.

[1] اثني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت