فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 7699

السيرة في أهلها وعسفتهم وظلمتهم.

ثمّ سيّر إليه عبد الملك الجنود والأموال وأمره بالمسير إلى إفريقية وقتال الكاهنة، فأرسل حسّان رسولا سرّا إلى خالد بن يزيد، وهو عند الكاهنة، بكتاب يستعلم منه الأمور، فكتب إليه خالد جوابه في رقعة يعرّفه تفرّق البربر ويأمره بالسرعة، وجعل الرقعة في خبزة [1] ، وعاد الرسول، فخرجت الكاهنة ناشرة شعرها تقول: ذهب ملكهم فيما [2] يأكل الناس. فطلب الرسول فلم يوجد، فوصل إلى حسّان وقد احترق الكتاب بالنار، فعاد إلى خالد وكتب إليه بما كتب أوّلا وأودعه قربوس السّرج.

فسار حسّان، فلمّا علمت الكاهنة بمسيره إليها قالت: إنّ العرب يريدون البلاد والذهب والفضّة، ونحن إنّما نريد المزارع والمراعي، ولا أرى إلّا [أن] أخرّب إفريقية حتى ييأسوا [3] منها. وفرّقت أصحابها ليخرّبوا البلاد، فخرّبوها وهدموا الحصون ونهبوا الأموال، وهذا هو الخراب الأوّل لإفريقية.

فلمّا قرب حسّان من البلاد لقيه جمع من أهلها من الروم يستغيثون من الكاهنة ويشكون إليه منها، فسرّه ذلك وسار إلى قابس، فلقيه أهلها بالأموال والطاعة، وكانوا قبل ذلك يتحصّنون من الأمراء، وجعل فيها عاملا، وسار إلى قفصة ليتقرّب الطريق فأطاعه من بها واستولى عليها وعلى قسطيلية ونفزاوة.

وبلغ الكاهنة قدومه فأحضرت ولدين لها وخالد بن يزيد وقالت لهم:

إنّني مقتولة فامضوا إلى حسّان وخذوا لأنفسكم منه أمانا. فساروا إليه وبقوا

[1] خبره.

[2] فما.

[3] يأسوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت