إلى هؤلاء ولقد كبّر المسلمون فرحا بولادته وهؤلاء يكبّرون [فرحا] بقتله.
وبعث الحجّاج برأسه ورأس عبد اللَّه بن صفوان ورأس عمارة بن عمرو ابن حزم إلى المدينة ثمّ ذهب بها إلى عبد الملك بن مروان وأخذ جثّته فصلبها على الثنيّة اليمنى بالحجون. فأرسلت إليه أسماء: قاتلك اللَّه! على ما ذا صلبته؟
قال: استبقت أنا وهو إلى هذه الخشبة وكانت له. فاستأذنته في تكفينه ودفنه، فأبى ووكّل بالخشبة من يحرسها، وكتب إلى عبد الملك يخبره بصلبه، فكتب إليه يلومه ويقول: ألا خلّيت بينه وبين أمّه! فأذن لها الحجّاج فدفنته بالحجون، فمرّ به عبد اللَّه بن عمر فقال: السلام عليك يا أبا خبيب! أما واللَّه لقد كنت أنهاك عن هذا ولقد كنت صوّاما قوّاما وصولا للرحم، أما واللَّه إنّ قوما أنت شرّهم لنعم القوم.
وكان ابن الزبير قبل قتله بقي أيّاما يستعمل الصّبر والمسك لئلّا ينتن، فلمّا صلب ظهرت منه رائحة المسك، فقيل: إنّ الحجّاج صلب معه كلبا ميتا فغلب على ريح المسك، وقيل: بل صلب معه سنّورا «1» .
ولمّا قتل عبد اللَّه ركب أخوه عروة ناقة لم ير مثلها فسار إلى عبد الملك فقدم الشام قبل وصول رسل الحجّاج بقتل عبد اللَّه، فأتى باب عبد الملك فاستأذن عليه فأذن له، فلمّا دخل سلّم عليه بالخلافة، فردّ عليه عبد الملك ورحّب به وعانقه وأجلسه على السرير، فقال عروة:
متّت [1] بأرحام إليك قريبة ... ولا قرب للأرحام ما لم تقرّب
ثمّ تحدّثا حتى جرى ذكر عبد اللَّه، فقال عروة: إنّه كان، فقال عبد
[1] نمّت.