فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 7699

حمص الباب الّذي يواجه باب الكعبة، ولأهل دمشق باب بني شيبة، ولأهل الأردنّ باب الصّفا، ولأهل فلسطين باب بني جمح، ولأهل قنّسرين باب بني تميم، وكان الحجّاج وطارق من ناحية الأبطح إلى المروة، فمرّة يحمل ابن الزبير في هذه الناحية ومرّة في هذه الناحية، فكأنّه أسد في أجمة ما يقدم عليه الرجال يعدو في أثر القوم حتى يخرجهم، ثمّ يصيح: أبا صفوان! ويل أمّه فتحا لو كان له رجال أو كان قرني [1] واحدا كفيته! فيقول أبو صفوان عبد اللَّه بن صفوان بن أميّة بن خلف: إي واللَّه وألف.

فلمّا رأى الحجّاج أن الناس لا يقدمون على ابن الزبير غضب وترجّل وأقبل يسوق الناس ويصمد بهم صمد صاحب علم ابن الزبير وهو بين يديه.

فتقدّم ابن الزبير على صاحب علمه وضاربهم وانكشفوا، وعرّج وصلّى ركعتين عند المقام، فحملوا على صاحب علمه فقتلوه عند باب بني شيبة وصار العلم بأيدي أصحاب الحجّاج. فلمّا فرغ من صلاته تقدّم فقاتل بغير علم فضرب رجلا من أهل الشام وقال: خذها وأنا ابن الحواريّ! وضرب آخر، وكان حبشيّا [2] ، فقطع يده وقال: اصبر أبا حممة، اصبر ابن حام.

وقاتل معه عبد اللَّه بن مطيع وهو يقول:

أنا الّذي فررت يوم الحرّة ... والحرّ لا يفرّ إلّا مرّه

واليوم أجزي فرّة بكرّه

وقاتل حتى قتل، وقيل: إنّه أصابته جراح فمات منها بعد أيّام.

وقال ابن الزبير لأصحابه وأهله يوم قتل بعد صلاة الصبح: اكشفوا وجوهكم حتى انظر إليكم، وعليهم المغافر. ففعلوا. فقال: يا آل الزبير لو

[1] قربي.

[2] جيشا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت