الأشعث، فكتب له عهدا على الريّ عند الفراغ من قتاله.
وخرج خالد بأهل البصرة حتى قدم الأهواز، وقدمها عبد الرحمن بن محمّد في أهل الكوفة، وجاءت الأزارقة حتى دنوا من الأهواز، فقال المهلّب لخالد: إنّي أرى هاهنا سفنا كثيرة فضمّها إليك فإنّهم سيحرقونها، فلم يمض إلّا ساعة حتى أرسلوا إليها فأحرقوها.
وجعل خالد المهلّب على ميمنته، وعلى ميسرته داود بن قحذم من بني قيس بن ثعلبة، ومرّ المهلّب على عبد الرحمن بن محمّد ولم يخندق عليه، فقال: ما يمنعك من الخندق؟ فقال: هم أهون عليّ من ضرطة [1] الجمل. قال:
لا يهونوا عليك فإنّهم سباع العرب.
ولم يبرح المهلّب حتى خندق عبد الرحمن عليه، فأقاموا نحوا من عشرين ليلة، ثمّ زحف خالد إليهم بالناس، فرأوا أمرا هالهم من كثرة الناس، فكثرت عليهم الخيل وزحفت إليهم، فانصرفوا كأنّهم على حامية وهم مولّون لا يرون طاقة بقتال جماعة الناس، فأرسل خالد داود بن قحذم في آثارهم، وانصرف خالد إلى البصرة، وسار عبد الرحمن إلى الريّ، وأقام المهلّب بالأهواز، وكتب خالد إلى عبد الملك بذلك.
فلمّا وصل كتابه إلى عبد الملك كتب إلى أخيه بشر يأمره أن يبعث أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة مع رجل بصير بالحرب إلى فارس في طلب الأزارقة، ويأمر صاحبه بموافقة داود بن قحذم إن اجتمعا. فبعث بشر عتّاب بن ورقاء في أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة، فساروا حتى لحقوا داود فاجتمعوا ثمّ اتبعوا الخوارج حتى هلكت خيول عامّتهم وأصابهم الجوع والجهد، ورجع عامّة الجيشين مشاة إلى الأهواز.
[1] ضرط.