وقد جمع عبد الملك عنده بني مروان، فلمّا بلغ الباب أذن له، فدخل، فلم يزل أصحابه يحبسون عند كلّ باب حتى بلغ قارعة «1» الدار وما معه إلّا وصيف [1] له، فنظر عمرو إلى عبد الملك وإذا حوله بنو مروان وحسّان بن بحدل الكلبيّ وقبيصة بن ذؤيب الخزاعيّ، فلمّا رأى جماعتهم أحسّ بالشرّ، فالتفت إلى وصيفه وقال: انطلق إلى أخي يحيى فقل له يأتني، فلم يفهم الوصيف فقال له: لبّيك! فقال عمرو: اغرب عني في حرق اللَّه وناره! وأذن عبد الملك لحسّان وقبيصة فقاما فلقيا عمرا في الدار، فقال عمرو لوصيفه:
انطلق إلى يحيى فمره أن يأتيني. فقال: لبّيك! فقال عمرو: اغرب عني.
فلمّا خرج حسّان وقبيصة أغلقت الأبواب ودخل عمرو، فرحّب به عبد الملك وقال: هاهنا هاهنا يا أبا أميّة! فأجلسه معه على السرير وجعل يحادثه طويلا، ثمّ قال: يا غلام خذ السيف عنه. فقال عمرو: إنّا للَّه يا أمير المؤمنين.
فقال عبد الملك:
أتطمع أن تجلس معي متقلّدا سيفك؟ فأخذ السيف عنه، ثمّ تحدّثا، ثمّ قال له عبد الملك: يا أبا أميّة إنّك حيث خلعتني آليت بيمين إن أنا ملأت عيني منك وأنا مالك لك أن أجعلك في جامعة. فقال له بنو مروان: ثمّ [2] تطلقه يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، وما عسيت أن أصنع بأبي أميّة؟ فقال بنو مروان: أبرّ قسم أمير المؤمنين. فقال عمرو: قد أبرّ اللَّه قسمك يا أمير المؤمنين.
فأخرج من تحت فراشه جامعة وقال: يا غلام قم فأجمعه فيها. فقام الغلام فجمعه فيها. فقال عمرو: أذكرك اللَّه يا أمير المؤمنين أن «2» تخرجني فيها على رءوس الناس. فقال عبد الملك:
أمكرا يا أبا أميّة عند الموت؟ لا واللَّه ما كنّا
[1] وصيفا.
[2] لم.
(1) قاعة. P .C
(2) . لا. dda .R